كتب د. نادر على
لطالما اعتُبرت تجاعيد الأصابع تحت الماء ظاهرة غامضة مرتبطة بتورم الجلد نتيجة امتصاصه للماء، لكن العلماء اليوم يفكّكون هذا الاعتقاد الشائع ويكشفون عن دور غير متوقع للجهاز العصبي في هذا التغيير الجسدي المألوف.
ففي دراسة حديثة نُشرت في Journal of the Mechanical Behavior of Biomedical Materials، أظهر فريق بحثي بقيادة الدكتور جاي جيرمان من جامعة بينغهامتون في نيويورك، أن هذه التجاعيد تنشأ بفعل الجهاز العصبي اللاإرادي، وليس نتيجة لتشبع الجلد بالماء كما كنا نعتقد.
الدراسة التي تضمنت تجارب عملية على متطوعين قاموا بنقع أيديهم في الماء لمدة 30 دقيقة، كشفت عن نمط متكرر وثابت للتجاعيد يشبه القمم والوديان، مما يشير إلى آلية بيولوجية منظمة، لا إلى تفاعل عشوائي مع الماء. وقال جيرمان: "عندما يلامس الجلد الماء، تفتح قنوات العرق، ما يسمح بدخول الماء وتغيير توازن الأملاح، فتتقلص الأوعية الدموية، ويسحب الجلد نحو الداخل، مُحدثاً التجاعيد".
لكن المفاجأة الأبرز لم تكن في آلية التشكُّل، بل في الوظيفة المحتملة لهذه التجاعيد. فقد أثبت الفريق العلمي أن الأصابع المتجعدة تؤمّن قبضة أفضل في البيئات الرطبة، ما يعزز قدرة الإنسان على الإمساك بالأشياء تحت الماء، ويقلل من خطر الانزلاق، وهو ما يمكن تفسيره كميزة تطورية ساعدت الإنسان في بيئات مائية منذ آلاف السنين.
الأكثر إثارة أن أشخاصاً يعانون من تلف في الأعصاب لا تظهر لديهم هذه التجاعيد عند غمر أيديهم في الماء، مما يعزز الفرضية بأن الظاهرة تتحكم فيها الشبكات العصبية وليس الجلد فقط.
باختصار، تجاعيد الأصابع تحت الماء لم تعد مجرد مظهر جانبي للاستحمام، بل هي انعكاس لعبقرية الجسد في التكيف مع محيطه. إنها رسالة من جهازنا العصبي تخبرنا: حتى التفاصيل الصغيرة تخفي وراءها وظائف مذهلة.
التعليقات الأخيرة