كتبت سماح إبراهيم
في خطوة تعكس بداية تحول دولي في التعامل مع الملف السوري، أكدت كريستالينا جورجيفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، أن أي جهود لإعادة إعمار سوريا لا يمكن أن تنطلق دون توفر بيانات اقتصادية موثوقة وشفافة من الجانب السوري، مشيرة إلى أن هذا الشرط أساسي لتقييم الاحتياجات الحقيقية ووضع خارطة طريق للإصلاح والدعم الدولي.
جاء تصريح جورجيفا خلال اجتماع ضم مسؤولين من صندوق النقد والبنك الدولي إلى جانب ممثلين عن دول رئيسية، عُقد ضمن اجتماعات الربيع للمؤسستين الماليتين الدوليتين، حيث ناقش الحضور سبل دعم الاقتصاد السوري المتضرر بعد أكثر من عقد من الصراع.
وأكدت جورجيفا أن إعادة بناء البنك المركزي السوري وتعزيز قدرة الدولة على توليد الإيرادات المحلية كانتا من أبرز القضايا المطروحة، لافتة إلى أن وجود مؤسسات مالية مستقرة وفاعلة يُعدّ شرطًا أساسيًا لجذب أي تمويل تنموي مستقبلي.
من جهته، عبّر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، بصفته رئيس اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية، عن تقديره لدور صندوق النقد والبنك الدولي في توسيع مظلة الدعم لسوريا، مشيرًا إلى أن بلدانًا أخرى تمر بأزمات مشابهة مثل اليمن ولبنان وفلسطين، ستكون بحاجة إلى دعم مماثل خلال المرحلة المقبلة.
ورغم أن التصريحات لا تعني بعدُ بدء ضخ الأموال أو تنفيذ خطط إعمار فعلية، فإنها تمثل أول إشارة رسمية إلى تحوّل النقاش الدولي من الإغاثة إلى التنمية، مع تركيز على الإصلاحات المؤسسية وتوفير بيئة شفافة وجاذبة للاستثمارات.
الملف السوري، رغم تعقيداته السياسية والإنسانية، بدأ يجد طريقه إلى طاولة المؤسسات المالية الدولية، لكن المؤشرات تؤكد أن الشرط الأول للبداية هو الموثوقية في البيانات والحوكمة.
التعليقات الأخيرة