add image adstop
News photo

"دار الفنانين: وفاء متأخر لنجوم أسعدوا الوطن"

 

 

بقلم د /سماح عزازي 

 

في زوايا الزمن الذي لا يرحم، وبعد أن تنطفئ أضواء الشهرة ويخفت صدى التصفيق، يحتاج بعض الفنانين إلى يد حانية، وبيت يحتضن ذكرياتهم وتعب سنواتهم. من هنا، جاءت "دار رعاية كبار الفنانين" كمبادرة إنسانية نبيلة تعكس معنى الوفاء والعرفان لنجوم أفنوا أعمارهم في إسعاد الناس، دون أن يطالبوا بشيء سوى التقدير.

 

الدار، التي تُعرف رسميًا باسم دار مسنين النقابة العامة للمهن التمثيلية، تقع في محافظة الجيزة ، وتخضع لإشراف نقابة المهن التمثيلية المصرية بالتعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي. وقد وُلدت من رحم الحاجة، لا كمجرد مكان للرعاية، بل كبيت يحمل في جدرانه روح العائلة ودفء الذكريات.

 

هدف الدار لا يقف عند حدود الإقامة، بل يتعداه إلى توفير رعاية طبية ونفسية واجتماعية شاملة، في بيئة تحترم تاريخ الفنان وتقدّر عطائه. هنا، لا يشعر المقيم بأنه نُسي أو تُرك، بل يُعامل كرمز له تاريخه، وصوت لا يزال يُسمع في وجدان هذا الوطن.

 

الخدمات المقدمة تشمل الإقامة الكاملة، مع وجبات صحية يومية، وإشراف طبي وتمريضي دائم، إضافة إلى زيارات منتظمة من فنانين وإعلاميين يعيدون للمكان نبض الفن والذاكرة. كما تُنظم أنشطة ترفيهية وثقافية تُعزز من شعور الانتماء، وتُخفف من وحدة الأيام.

 

قد لا يعرف كثيرون أن هذه الدار احتضنت يومًا أسماء لامعة مرّت بظروف قاسية في نهاية عمرها، مثل نجوى الموجي، مدحت مرسي، جمال إسماعيل، نبيلة السيد، جمال صالح وغيرهم ممن أسعدونا على الشاشات، وعاشوا لحظات العمر الأخيرة في هذا البيت البديل، الدافئ بروحه، البسيط في شكله، العظيم في معناه.

 

دار الفنانين ليست مأوى، بل مرآة لوجه مصر الحقيقي حين تتجلى فيها معاني الرحمة والوفاء. وهي تذكير بأن التكافل لا يقتصر على المعوزين فحسب، بل يشمل أيضًا من وهبوا الوطن روحهم، وتركوا وراءهم تراثًا فنيًا لا يُنسى.

 

لقد آن الأوان أن نلتفت أكثر لهؤلاء الرموز، لا فقط عبر هذه الدار، بل عبر منظومة تقدير تحفظ كرامتهم في حياتهم وبعد رحيلهم. لأن من أسعدونا يومًا، لا يجوز أن يُتركوا وحيدين حين تنطفئ الأضواء.

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا

الأعلى