add image adstop
News photo

سفينة نوح: معجزة النجاة من طوفان عقاب الله

بـقـلم/سـامـي بوادي

 

   منذ فجر التاريخ، كانت سفينة سيدنا نوح عليه السلام علامةً فارقة ومعجزة إلهية تبرز قدرة الله المطلقة.لم تكن مجرد وسيلة للنجاة من الطوفان الذي أهلك القوم الكافرين فحسب ، بل كانت رمزًا للإيمان والصبر والتوكل على الله في أحلك الظروف. فما هي مواصفات هذه السفينة التي قهرت الطوفان؟ وكيف تجلت فيها معجزات الله؟هذا ما نحاول توضيحه طبقا لما ورد بالمصادر التي بحثنا فيها 

 

مواصفات السفينة:

 لغاية فقد كان بنائهافي الصحراءبأمر من الله، فشرع سيدنا نوح عليه السلام في بناء السفينة في صحراء قاحلة بعيدة عن الماء بعد ما جىء الامر.وكانت أبعاد السفينة هائلة، فطبقا لما جاء في بداية ونهاية ابن كثير أنها كانت بطول يقارب 300 ذراع (137 مترًا) وعرض 20 ذراعًا (9 أمتار)، بمساحة تصل إلى 3000 متر مربع. هذا الحجم الهائل كان ضروريًا لاستيعاب المؤمنين والحيوانات التي أمره الله بحملها.وصُنعت السفينة من ألواح خشبية مثبتة بمسامير، كما ورد في قوله تعالى: "وحملناه على ذات ألواح ودسر" (القمر: 13). وكانت مكونة من ثلاثة طوابق، حيث سكن المؤمنون في الطابق الأول، والحيوانات في الطابق الثاني، أما الطابق العلوي فكان مخصصًا للطيور. ورغم أن نوح عليه السلام لم يكن حرفيًا في بناء السفن، إلا أن الله كان يرشده في كل خطوة: "واصنع الفلك بأعينناووحينا"(هود: 37).

  وقيل أنه قد أسهمت الملائكة في بناء السفينة، لتقف شامخة في الصحراء استعدادًا للمهمة العظيمة.

 

معجزات السفينة حين تجلت قدرة الله

1. البناء بوحي الله:

لم تكن السفينة ثمرة تجربة بشرية أو خبرة، بل بوحي مباشر من الله وتوجيهاته . ورغم السخرية التي واجهها نوح من قومه، استمر في بناء السفينة بحزم وثقة. وساعدته الملائكة في كل جزء من العمل، من وضع الألواح إلى دق المسامير.

 

2. التنور: 

علامة الطوفان كان فوران التنور، وهو فرن بيت نوح، إشارة إلهية لبدء الطوفان العظيم. بدأت الأمطار تنهمر، والمياه تتدفق من الأرض، وبدأت السفينة في رحلتها وسط أمواج تعلو كالجبال. أمر الله نوح بأخذ زوجين من كل حيوان إضافةً إلى المؤمنين الذين صدقوا بدعوته.

 

3. مجابهة الأمواج العاتية

السفينة كانت تجري وسط أمواج هائلة، كما وصفها القرآن: "وهي تجري بهم في موج كالجبال" (هود: 42). بفضل العناية الإلهية، صمدت السفينة أمام هذه الأمواج التي كان من المستحيل لأي سفينة أخرى أن تتحملها.

 

4. القيادة الإلهية للسفينة

لم يكن للسفينة أي وسائل تقليدية للقيادة؛ لا أشرعة ولا مجاديف. كانت تتحرك بإرادة الله وحده: "بسم الله مجراها ومرساها" (هود: 41). كانت تحت عناية الله، تسير وفق مشيئته: "تجري بأعيننا" (القمر: 14).

 

5. التعايش بين الركاب

رغم التنوع الكبير في الحيوانات، سادت السكينة والهدوء في السفينة. لم يحدث أي صراع بين الحيوانات المختلفة، حتى بين المفترسات وفرائسها. هذا التناغم كان معجزة بحد ذاته، لتبقى السفينة وركابها بأمان طوال فترة الطوفان التي استمرت أربعين يومًا.

 

النهاية المباركة: 

الرسو على جبل الجودي

بعد انتهاء الطوفان، رست السفينة بسلام على جبل الجودي، الذي يقع جنوب تركيا بالقرب من الحدود العراقية والسورية. وهكذا انتهت واحدة من أعظم القصص التي رواها لنا القرآن الكريم، قصة تجلت فيها حكمة الله وقدرته، لتكون درسًا للبشرية في الإيمان والصبر والتوكل على الله.

 

الخاتمة: عبرة للأجيال

قصة سفينة نوح ليست مجرد حكاية من الماضي، بل هي تذكرة خالدة للبشرية بقدرة الله اللامحدودة.فهذه السفينة التي نجت من أعظم الطوفانات بفضل الإيمان هي درس في أن التوكل على الله هو سبيل النجاة من كل مصاعب الدنيا وآخرها.

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا

الأعلى