في مقالٍ سابق كنتُ قد طرحتُ سؤالًا: ماذا بعد فنزويلا؟ ومن عليه الدور؟. وقتها كان السؤال يبدو للبعض مجرد تحليلٍ سياسي أو توقعٍ بعيد، لكنني لم أكن أتوقع أن تتجه الأنظار بهذه السرعة إلى إيران، الدولة التي تبدو وكأنها قوة عظمى في المنطقة، وتحتمي بنفوذها الإقليمي وعلاقاتها مع أطراف عديدة، أبرزها حزب الله.
التصريحات السياسية في المنطقة كثيرًا ما تحمل رسائل تتجاوز الكلمات، فقد خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بتصريحات فهم منها البعض أن الطريق قد يتجه نحو مواجهة مع إيران، وأنه إذا انتهى هذا الصراع فلن يبقى في دائرة التأثير سوى دول كبرى في المنطقة مثل تركيا ومصر، مثل هذه التصريحات تفتح باب التساؤل: هل نحن أمام مرحلة جديدة من إعادة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط؟
عند الحديث عن مصر، لا يمكن تجاهل حقيقة أنها دولة ذات تاريخ طويل وثقل استراتيجي كبير. فالجيش المصري يُعد من أكبر الجيوش في المنطقة من حيث العدد والتجهيز والخبرة، وقد أثبت عبر التاريخ قدرته على الدفاع عن بلاده والحفاظ على استقرارها، كما أن القيادة السياسية المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي تسعى في السنوات الأخيرة إلى تعزيز قدرات الدولة العسكرية والاقتصادية، مع التأكيد الدائم على أن قوة الجيش هدفها الأساسي حماية الأمن القومي المصري والحفاظ على الاستقرار.
لكن في الوقت نفسه، فإن مصر عُرفت تاريخيًا بتفضيلها الحلول السياسية والدبلوماسية متى كان ذلك ممكنًا، لأن الحروب مهما كانت نتائجها تبقى مكلفة للجميع، لذلك فإن قوة الدول لا تُقاس فقط بقدرتها على خوض الحروب، بل أيضًا بقدرتها على تجنبها والحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
يبقى السؤال الأكبر: هل المنطقة مقبلة على صراعات جديدة، أم أن الحكمة السياسية ستتغلب في النهاية؟ المؤكد أن الشعوب في الشرق الأوسط تتطلع قبل كل شيء إلى الأمن والسلام والتنمية، وهي الأهداف التي يجب أن تبقى فوق كل الحسابات.
وكما جاء في قول الله تعالى: "ادخلوها آمنين"، فإن الأمل الدائم هو أن تبقى الأوطان آمنة مستقرة، وأن تكون القوة وسيلة للحماية لا سببًا للحروب.
التعليقات الأخيرة