add image adstop
News photo

الحرص المستمر على التربية والتصفية

بقلم / محمـــد الدكـــروري

اليوم : الخميس الموافق 29 أغسطس 2024

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، واهتدى بهداه إلى يوم الدين، أما بعد واعلموا يرحمكم الله أن العبد متى ملك نفسه عند سماع اللغو ومشاهدته كان ذلك دليلا على سعادته، وعنوانا لحزمه مع نفسه ومجاهدته لها، وإن عباد الله بهذا الوصف العظيم حريصون على تزكية نفوسهم وتطهير قلوبهم ولهذا كان وصفهم الثالث " والذين هم للزكاة فاعلون " أي إنهم كما يحرصون على تزكية أموالهم وتأدية حق الله الواجب فيها وإيصاله لمستحقيه من الفقراء والمساكين ونحوهم هم حريصون كذلك على تزكية نفوسهم وتهذيب أرواحهم من كل خلق مشين ووصف ذميم، وإنهم حريصون على تزكية نفوسهم من أدناس الأخلاق ومساوئ الأعمال التي تفسد القلوب وتمرض الأرواح وتخبث النفوس. 

 

إنهم في جهاد دائم وحرص مستمر على التربية والتصفية، التربية لنفوسهم على محاسن الأخلاق ومحامد الأعمال، والتصفية من قبائح المعتقدات والآراء، ومفاسد الأخلاق والسلوك، هم دائما ما بين تخلية وتحلية، تخلية لقلوبهم ونفوسهم من كل خلق وطبع سيء لا يحبه الله عز وجل وتحلية لقلوبهم ونفوسهم وأرواحهم بالأخلاق الفاضلة، والصفات الحميدة، والأفعال الكريمة، وإنهم محسنون في عبادة خالقهم بخشوعهم في صلاتهم وطمأنينتهم فيها، محسنون مع خلق الله بأداء الزكاة، والتخلق بالأخلاق الحسنة، والبعد عن الأخلاق الذميمة، واعلموا يرحمكم الله إن الخيانة هي عكس الأمانة، وهي نقصان في الوفاء، وتفريط الإنسان في حقوق الغير التي تحت يديه مادية كانت أو معنوية، أو تبديدها، أو إفشاؤها وإذاعتها.

 

وكما أن الخيانة هي الاستبداد بما يؤتمن الإنسان عليه من الأموال والأعراض والحرم، وتملك ما يستودع ومجاحدة مودعه، وفيها أيضا طيّ الأخبار إذا ندب لتأديتها، وتحريف الرسائل إذا تحملها فصرفها عن وجوهها" والخيانة والنفاق واحد، إلا أن الخيانة تقال اعتبارا بالعهد والأمانة، والنفاق يقال اعتبارا بالدين، ثم يتداخلان، فالخيانة مخالفة الحق بنقض العهد في السر، ونقيض الخيانة الأمانة، ولقد عد الإمام الذهبي الخيانةَ من الكبائر بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم "آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان" ولقوله صلي الله عليه وسلم أيضا "أدي الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك" وقال الخيانة قَبيحة في كل شيء، وبعضها شر من بعض، وليس من خانك في فلس كمن خانك في أهلك ومالك وإرتكب العظائم.

 

وقال الذهبي في ترجمة المنتصر بالله الخليفة العباسي ورد عنه أنه قال في مرضه، ذهبت يا أماه منى الدنيا والآخرة، عاجلت أبي فعوجلت، وكان يتهم بأنه واطأ على قتل أبيه، فما أمهل، وجلس مرة للهو، فرأى في بعض البسط دائرة فيها فارس عليه تاج، وحوله كتابة فارسية، فطلب من يقرأ، فأحضر رجل فنظر فإذا فيها فقطب وسكت وقال لا معنى له، فألح المنتصر عليه، قال فيها أنا شيرويه بن كسرى بن هرمز قتلت أبي فلم أمتع بالملك سوى ستة أشهر، قال فتغير وجه المنتصر وقام، وقال جعفر بن عبد الواحد قال لي المنتصر يا جعفر لقد عوجلت فما أذني بأذني، ولا أبصر بعيني، وقال عنه الذهبي أيضا تحيلوا أي يقصد الأتراك إلى أن دسوا إلى طبيبه ابن طيفور ثلاثين ألف دينار عند مرضه فأشار بفصده، ثم فصده بريشة مسمومة فمات منها ويقال إن ابن طيفور نسي ومرض وافتصد بتلك الريشة فهلك والجزاء من جنس العمل.

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا

الأعلى