add image adstop
News photo

العرض الجامع لصفات عباد الرحمن

بقلم / محمـــد الدكـــروري

اليوم : الخميس الموافق 29 أغسطس 2024

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد أيها الإخوة المسلمون هذا كتاب ربنا بين أيدينا لا تكاد سورة من سوره تخلو من ذكر بعض صفات المؤمنين، ألا وإن من التدبر الحق للقرآن أن يقف الإنسان مع كل صفة ذكرها الله في كتابه لعباده المؤمنين، ومع كل خلة من خلالهم، وخلق من أخلاقهم، سواء كان هذا الخلق من الأخلاق الفعلية أو الأخلاق التركية ليتعرف على مدلول الصفة ومعناها ولازمها ثم يجتهد بعد ذلك بالتحلي بها وبالإتصاف بها، حتى يكون العبد من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته، هذه هي القراءة النافعة، هذه هي القراءة المثمرة التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه امتثالا لقول ربهم "كتاب أنزلناه مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب "  

 

وإن في هذا العرض الجامع لصفات عباد الرحمن أعظم التنويه وأبلغ التقدير لعباد الرحمن وصفاتهم، وما استحقوا به الفلاح ووراثة جنة النعيم، إنهم عباد مفلحون، الفلاح لهم محقق، والفوز لهم مؤكد، سعادتهم مضمونة، ونجاحهم متيقن؛ وكيف لا يكون حالهم كذلك وقد اتصفوا بأحسن الصفات، وأجمل الهيئات، وتلبسوا بأحسن المقامات، وأزكى الأحوال؟ فهنيئا لعبد من عباد الله اتصف بهذه الصفات التي رتب الله عز وجل الفلاح والظفر عليها في الدنيا والآخرة، فهم عباد الرحمن الموعودون بالفلاح والخلود الأبدي في جنة الله عز وجل ودار كرامته هم في صلاتهم خاشعون، محضرون لقلوبهم بين يدي مولاهم، إذا افتتحوا صلاتهم أدركوا قربهم من ربهم فتخشع قلوبهم وتسكن جوارحهم وتطمئن قلوبهم وأفئدتهم، يتأدبون بين يدي الملك سبحانه وتعالى.

 

فلا التفات في صلاتهم ولا إعراض، ولا وساوس ولا أفكار، يجاهدون أنفسهم في صلاتهم كما يجاهدون أعداءهم، يجاهدون أنفسهم على الخشوع في الصلاة والطمأنينة فيها وإحضار القلب لعلمهم أنهم في صلاتهم في مناجاة مع خالقهم، في مناجاة مع مالكهم سبحانه وتعالى، لقد أدركوا من الصلاة مقصودها، وحققوا لبها وروحها لعلمهم أن الصلاة التي لا خشوع فيها ولا حضور قلب وإن كانت مجزية مثابا عليها أثرها على العبد وفائدتها في تهذيب نفسه وتصليح سلوكه محدود جدا فضلا عن نقصان الثواب المترتب عليها، ثم هم في حياتهم بعيدون عن اللغو، معرضون عنه، وهذه إحدى ثمار الصلاة الخاشعة فإن الصلاة الخاشعة المؤداة باطمئنان وخشوع، التي يستحضر العبد فيها قربه من ربه عز وجل تمنعه من الخوض في الحرام واللغو، هم عن اللغو معرضون. 

 

فقال تعالي " والذين هم عن اللغو معرضون" ينزهون أنفسهم ويترفعون عن كل ما لا نفع فيه ولا فائدة، فإن أولئك يضنون بأوقاتهم ويشحون بأثمانهم أن تذهب في اللغو، أن تذهب في اللغو واللهو، هم صائنون لأسماعهم عن اللغو، حافظون أبصارهم عن مشاهدته، لا مجال في حياة عباد الله المفلحين لسماع كلمة سافلة، ولا مشاهدة منظر ساقط، قلوبهم لا ترتاح للغو، لا لسماعه ولا لمشاهدته، وآذانهم لا تصغي، وقلوبهم لا ترتاح إلا لسماع كلام الله عز وجل وذكره وتسبيحه وتحميده وتهليله وتكبيره، لا تسمع إلا الخير، ولا تستلذ إلا بالخير والمعروف، وإذا كان هذا وصفهم وهذه حالهم مع اللغو الذي لا فائدة فيه فكيف ستكون حالهم مع الحرام والزور؟ إنهم سيكونون أشد إعراضا وأعظم بعدا عن الحرام.

 

 

 

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا

الأعلى