بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الأربعاء الموافق 28 أغسطس 2024
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا أله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن نبينا وسيدنا وحبيبنا محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد اعلموا يرحمكم الله أن رسول الله عليه الصلاة والسلام هو القدوة الحسنة لأمته، والنموذج البشري الكامل حيث قال جلّ ذكره " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة" فكان من هديه عليه الصلاة والسلام مع النساء أنه أوضح لأمته "أنهن شقائق الرجال" وكما كان من وصاياه وإرشاداته للرجال بضرورة رعاية حقهن زوجات، وأمهات لأولادهم؟ فقد أوصى بهن خيرا في نصوص كثيرة منها حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "اللهم إني أحرج حق الضعيفين اليتيم والمرأة "
وحديث أبي ذر عن سمرة بن جندب قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن المرأة خلقت من ضلع فإن أقمتها كسرتها فدارها تعش بها" وعن أبي هريرة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخياركم خيارهم لنسائهم" وفي لفظ "وألطفهم بأهله" وإن الزواج نعمة عظيمة، والنعمة تستوجب شكرا لله عليها، فالشكر يزيد النعم ويحفظها ومن عظمة الزواج أن الله جل جلاله سماه ميثاقا غليظا فالزواج من أعظم الروابط التي تربط بين الإنسان وغيره من بني آدم، وروي عن ابن عباس ومجاهد، وسعيد بن جبير أن المراد بذلك العقد فكيف يتهاون بعض الأزواج بعد ذلك بهذا الميثاق الغليظ، ويكفرون بنعمة الله تعالى عليهم، ويتهاون بكلمة الطلاق، فيحلفون بها على كل ما هب ودب؟ بل ومن قلة المروءة والرجولة.
أن يجعل الزوج كلمة الطلاق سيفا مسلطا على زوجته فيهددها به في كل وقت وحين، إن فعلت كذا، فأنتي طالق، وإن تركتي كذا، فأنتي طالق، فالطلاق جعله الله بيد الرجل لا ليهدد به المرأة، بل لقدرته على قوة التحكم في نفسه والإنضباط حين الغضب ولقوة عقله، وللطلاق أسباب كثيرة غير هذا، وإنها ثلاث كلمات يطلقها الزوج ظنا منه أنه بتلك الكلمات قد أنهى ساعات من الحياة التعيسة وما يدري ذلك المسكين أنه قد أطلق ثلاث رصاصات على سعادته وسعادة أبنائه وزوجته وعلى الإستقرار الإجتماعي في بلده وقد تكون الزوجة هي التي دفعته لذلك دفعا فبعض الزوجات تمسك بخناق زوجها وتشدد عليه في طلب الطلاق وتتحدى رجولته فتقول له إن كنت رجلا فطلقني الآن ثم إذا وقع الطلاق تقشعت تلك الحجب التي وضعها الشيطان على عقل الزوجة.
والزوج وأحيانا حتى على عقل من دفعهما إلى إرتكاب تلك الحماقة من والدين أو أقرباء أو أصدقاء، فإذا بالأبناء يعيشون ممزقين بين أبوين منفصلين وإذا بالمرأة تجلس تتجرع مرارة لقب مطلقة في المجتمع وإذا بالزوج يعاني الوحدة والألم على إنهدام بيته وتشتت أسرته وإذا بمشكلة المجتمع تتعاظم، ولقد كان في غلاء المهور، وإرتفاع تكاليف الزواج، وتعنت الأباء والأمهات في المواصفات التي يضعونها لزوج ابنتهم أو الطلبات التي يطلبونها منه، وتأخر السن الوظيفي للشاب، ومحاربة التعدد، فماذا ينتج عن ذلك؟ هو تتكدس النساء في البيوت يعانين من شوق للأمومة وإلى حضن الزوج الدافئ الحنون ويصطلين بنار العواطف المشتعلة ومما يجعل المرء يشعر بالقلق من تحول هذه القوارير الناعمة المكدسة إلى قنابل موقوتة يمكن أن تنفجر في أي لحظة.
فتحرق المجتمع تلك الهجمة الشرسة على العفة والأخلاق من خلال القنوات الفضائية، والشبكة العنكبوتية، ودعاة السوء الذين ينادون للرذيلة تحت غطاء تحرير المرأة وإعطائها حقوقها، والكلام المعسول لذئاب البشر ولصوص الأعراض، ويسهم في حدوث المأساة تجار باعوا أخراهم بدنياهم فأغرقوا الأسواق بأنواع من الحجاب هي للتبرج أقرب وملابس كاسية عارية ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فيا قومي أفيقوا قبل أن تستعر النار وتستعصي على الإطفاء ويتسع الخرق على الراقع وتعض أصابع الندم.
التعليقات الأخيرة