add image adstop
News photo

تسليم الأمر للجبار صاحب الأمر

بقلم / محمـــد الدكـــروري

اليوم : الثلاثاء الموافق 27 أغسطس 2024

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين حق قدره ومقداره العظيم أما بعد عليك أخي المسلم أن تسلم الأمر للجبار سبحانه وقل "قدر الله وما شاء فعل" ووالله، لو أننا سرنا على هدي هذا الحديث لاسترحنا كثيرا، لكن تجد الإنسان منا لا يحرص على ما ينفعه، بل تمضي أوقاته ليلا ونهارا بدون فائدة، تضع عليه سدي، وإذا قدر أنه اجتهد في أمر ينفعه، ثم فات الأمر، ولم يكن على ما توقع، تجده يندم، ويقول ليتني ما فعلت كذا، ولو أني فعلت كذا لكان كذا، وهذا ليس بصحيح. 

 

فأنت أدي ما عليك، ثم بعد هذا فوض الأمر لله تعالي، فإذا قال قائل كيف احتج بالقدر؟ كيف أقول قدر الله وما شاء فعل؟ والجواب أن نقول نعم، هذا إحتجاج بالقدر، ولكن الإحتجاج بالقدر في موضعه لا بأس به، ولهذا قال الله لنبيه المصطفي صلى الله عليه وسلم كما جاء في سورة الأنعام " اتبع ما يوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين ولو شاء الله ما أشركوا " فبيّن تعالي له أن شركهم بمشيئته، والإحتجاج بالقدر على الإستمرار في المعصية هذا حرام لا يجوز، لأن الله تعالي قال " سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتي ذاقوا بأسنا" لكن الإحتجاج بالقدر في موضعه هذا لا بأس به، فإن النبي صلى الله عليه وسلم دخل ذات ليلة. 

 

على الإمام علي بن أبي طالب وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم فوجدهما نائمين، فقال لهما " ما منعكما أن تقوما؟" يعني تقوما تتهجدان، فقال علي يا رسول الله، إن أنفسنا بيد الله لو شاء أن نقوم لقمنا، فخرج النبي عليه الصلاة والسلام وهو يضرب على فخذيه، ويقول " وكان الإنسان أكثر شيء جدلا " وهذا جدال لكن احتجاج علي بن أبي طالب في محله لأن النائم ليس عليه حرج، فهو لم يترك القيام وهو مستيقظ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " رفع القلم عن ثلاثة " ولا يبعد أن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد أن يختبر على بن أبي طالب رضي الله عنه ماذا يقول في الجواب؟ وسواء كان ذلك أم لم يكن، فإحتجاج الإمام علي بالقدر هنا حجة وذلك لأنه أمر ليس باختياره، فهل النائم يستطيع أن يستيقظ إذا لم يوقظه الله؟ 

 

فالجواب هو لا، إذن هو حجة، فالإحتجاج بالقدر ممنوع إذا أراد الإنسان أن يستمر على المعصية ليدفع اللوم عن نفسه، نقول مثلا يا فلان، صلي مع الجماعة، فيقول والله لو هداني الله لصليت، فهذا ليس بصحيح، ويقال لآخر أقلع عن حلق اللحية، فيقول لو هداني الله لأقلعت، ونقول لآخر أقلع عن الدخان، فيقول لو هداني الله لأقلعت، فهذا ليس بصحيح لأن هذا يحتج بالقدر ليستمر في المعصية والمخالفة، لكن إن وقع الإنسان في خطأ وتاب إلى الله تعالي وأناب إلى الله عز وجل وندم وقال إن هذا الشيء مقدر على، ولكن أستغفر الله وأتوب إليه، نقول هذا صحيح، إن تاب واحتج بالقدر فليس هناك مانع، فاللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت. 

 

وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك ونتوب إليك.

 

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا

الأعلى