بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الثلاثاء الموافق 27 أغسطس 2024
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وإمتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا أما بعد، إن ذو الوجهين من أهل الخيانة لا يولى ولاية ولا يؤتمن في مسؤولية لأنه لا يقيم العدل والأمانة مع الآخرين ولذلك ورد في الأدب المفرد للبخاري قوله صلى الله عليه وسلم "لاينبغي لذي الوجهين أن يكون أمينا" أما من دارى الطائفتين وتودد لهم لقصد الإصلاح بينهما فستر القبيح في كل طائفة وأظهر الخصال الحسنة فيهما ونقل كلاما طيبا ومشاعر حسنة ليؤلف بينهما فهذا من الإصلاح ومن الأعمال الجليلة وقد ورد فيه ثواب عظيم وليس هذا من التلون المذموم ولذلك فإن الشارع رخص في الكذب لأجل الإصلاح بين الناس كما ثبت في الصحيحين.
"ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فيقول خيرا وينمي خيرا" فقيل لا تجادل الجاهل كي لا يغلبك في جهله، فإن خالطت الجاهل طويلا فسيجرك إلى القاع لا محالة، فكما قال الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه " لا تجادل الجاهل كي لا يغلبك بجهله " حيث إن إختلاطك بالجاهل طويلا سيجرك لا محالة إلى قاع الجهل السحيق، فكلما جادلت سفيها إنتقص قدرك وأصاب عقلك الإعياء والوهن والغباء، لأن نقاشك أو جدالك معه لن يؤدي إلى أي نتيجة، بل بالعكس سيضيع من وقتك الثمين الكثير والكثير وسيذهب سدا دون فائدة تذكر، وستنقض على فكرك المشاعر السلبية كالقدر المحتوم بل إضافة لذلك ستمكنه من فرصة التقليل من قدرك وإحترامك لنفسك وستعطي له الفرصة لكي يغتر بنفسه ولو غرورا زائفا وسيصور له شيطانه أنه رأس الحكمة.
ومنبع المعرفة والفضيلة والأخلاق الكريمة، والعالم دونه لا يفقهون ولا يعلمون من الأمور شيئا، ولنا في مواقع التواصل الاجتماعي بكل أشكاله وإشكالاته وتشكلاته، وتبايناته وتنوعاته وتمثلاته لخير دليل وخير مثال، والتي أصبحت تتناسل كالفطر مصدرة وباء أكثر من فيروس كورونا الذي نعاني منه حاليا، وأصبحت كالمخدر أو المسكن الذي لا تخلو الحياة المريضة التي نعيشها بدونه، وما فتئت تستولي على العقول والألباب، فلو ألقيت نظرة خاطئة وسريعة على ما يروج في هذه الصفحات ترى من الأمر عجبا، حروبا ضروسة تشتغل رحاها بين السفهاء والجهلاء من جهة أو بين كليهما، وبين أشباه الرجال والنساء والمدفعون نحو الحقوق وليس المدافعون عنها، والمدعون لمعرفة مغلفة بالحلوى ومملوءة بالدينامين، يبحثون ويقدمون برامج تديرها شبكات مجهولة او معلومة.
لها أهداف وأجندات مجهولة، هدفها الأسمى والأساسي هو ضرب بكل قوة في ثوابت الأمة الإسلامية ومحجتها البيضاء التي ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك كتاب الله وسنة نبيه الكريم صلوات الله عليه، هؤلاء المدعون والحمقى ما هم الإ شردمة قليلة، من الغاوغائين الذين وجب علينا تجاهلهم وإظهارهم بمظهرهم الحقيقي ومكانتهم الفعلية، حتى نعطي العبرة بهم لشبابنا الذين سقطوا في فخهم، وأصبحوا يحتدون بحدوهم مما تولد لدينا مجموعة من السطحيين الذي ليس لهم أية دراية أو معرفة في أي جنس من المعارف أوالمدارك، اللهم الا من التجبهات والفنتازيات الخاوية والعنتريات، بعد أن إستبد بهم الجهل واستولى على قلوبهم وعقولهم ونفوسهم، لذلك لا تجادل جاهلا وخاصة من يلبسون عباءة المعرفة والعلم المزيفة فإن وراء الأكمة ما وراءها.
ولا تجادل عنيدا لأنه صنف أخر من الجهلاء لأنه سيتشبث برأيه ولو قدمت له جميع براهن ودلائل الدنيا والأخرة، فليس من الذكاء أو الفطنة في شيئ أن تحاول الإنتصار في جدال مع هؤلاء وإنما الحكمة ألا تدخل في النقاش أصلا.
التعليقات الأخيرة