كتب د. نادر على
في كشف أثري يُعد من الأندر في تاريخ مملكة البحرين، أعلنت هيئة البحرين للثقافة والآثار عن العثور على قناع خزفي مزخرف يُعرف بـ«قناع الفيانس»، يعود عمره إلى أكثر من 3300 عام، وذلك داخل مقبرة جماعية في موقع الحلة جنوب البلاد، تعود لحضارة دلمون القديمة.
ويأتي هذا الاكتشاف الاستثنائي ليُسجل الحالة الثانية فقط من نوعها التي يتم العثور عليها في البحرين حتى الآن، ما يمنحه أهمية علمية وتاريخية بالغة، ويعزز من فهم الطقوس الجنائزية والمعتقدات الروحية لدى سكان دلمون خلال تلك الحقبة.
وكشفت الباحثة الأثرية مشاعل الشامسي عن تفاصيل الاكتشاف خلال مشاركتها في ندوة «آثار الخليج العربي: بين الاكتشاف والحفاظ»، التي نظّمتها هيئة البحرين للثقافة والآثار بالتعاون مع الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، مشيرة إلى أن القناع عُثر عليه داخل قبر جماعي يضم امرأتين ورضيعًا.
وأكدت الشامسي أن القناع لا يزال قيد الدراسة، نظرًا لندرته وقلة الأبحاث العلمية التي تناولت هذا النوع من اللقى الأثرية، موضحة أن فريق العمل يُعد حاليًا دراسة علمية متخصصة تشمل القناع وعددًا من المكتشفات المصاحبة له، مثل الخرز واللقى الجنائزية.
وأضافت أن أعمال التنقيب تتركز حاليًا على الطبقات الأرضية التي تعود إلى فترة دلمون الوسطى، مع السعي لإعداد دراسة متكاملة تسلط الضوء على السياق الحضاري والاجتماعي لتلك المرحلة المهمة من تاريخ الخليج العربي.
ولم يقتصر الاكتشاف على القناع فقط، إذ أسفرت أعمال التنقيب الدقيقة وغربلة الرمال عن العثور على مجموعة من القطع الأثرية الأخرى، من بينها خواتم مصنوعة من أصداف البحر، وإبرتي خياطة أو أداة مثقبة، وجرار فخارية كبيرة، إلى جانب أداة تقليدية يُرجح استخدامها في وضع الكحل.
ويُعد موقع الحلة، الذي سُمي نسبة إلى قرية «حلة العبد الصالح»، من المواقع الأثرية البارزة التي تُسهم في توثيق تطور حضارة دلمون، إحدى أقدم وأهم الحضارات التي ازدهرت في منطقة الخليج العربي.
يُذكر أن الندوة شهدت مشاركة واسعة من خبراء ومتخصصين في علم الآثار من دول مجلس التعاون الخليجي، حيث ناقشوا أحدث الاكتشافات الأثرية وأساليب التنقيب والحفظ الحديثة، في تأكيد جديد على تنامي الاهتمام بالتراث الأثري الخليجي باعتباره ركيزة أساسية من ركائز الهوية الثقافية المشتركة.
التعليقات الأخيرة