د. نادر علي
نجح فريق طبي في مركز رامبام الطبي بإسرائيل في زراعة قرنية مُنتجة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد ومصنوعة من خلايا بشرية لمريضة تبلغ من العمر 70 عامًا كانت تعاني من فقدان البصر في إحدى عينيها. وتُعد هذه العملية أول تجربة سريرية من نوعها، وتمثل بداية مبشّرة لتقنية قد تقضي نهائيًا على أزمة نقص القرنيات المتبرع بها حول العالم.
وتقوم التقنية المتطورة، التي طوّرتها شركة Precise Bio الأميركية، على استخدام خلايا قرنية من متبرع واحد لإنتاج مئات القرنيات الحيوية داخل المعمل عبر طباعة ثلاثية الأبعاد عالية الدقة. ويشير الباحثون إلى أن القرنية المطبوعة تتميز بكثافة خلوية مرتفعة، وشفافية فائقة، واستقرار ميكانيكي يجعل عملية الزراعة أكثر أمانًا وسهولة مقارنة بالقرنيات التقليدية.
وأكد الجراح ميخائيل ميموني، مدير وحدة القرنية في مستشفى رامبام ورئيس جمعية القرنية في إسرائيل، أن نجاح العملية يمثل حدثًا تاريخيًا، قائلاً: "لأول مرة نشهد عضوًا حيويًا – مُصنَّعًا بالكامل من خلايا بشرية – يعيد البصر لإنسان. إنها لمحة من مستقبل لن يضطر فيه أي شخص للعيش في الظلام بسبب نقص الأنسجة المتبرع بها."
وتعد هذه العملية جزءًا من تجربة سريرية أولية، ومن المقرر خلال الأشهر المقبلة زراعة ما بين 10 إلى 15 قرنية إضافية لمرضى آخرين، تمهيدًا لإعلان النتائج الأولية للدراسة في النصف الثاني من عام 2026.
ويأتي هذا الابتكار في وقت ينتظر فيه أكثر من 13 مليون شخص حول العالم عمليات زراعة قرنية، بينما لا يتوفر سوى قرنية واحدة لكل مئة مريض وفق التقديرات العالمية. إلا أن التقنية الجديدة قد تغيّر قواعد اللعبة بالكامل، إذ من متبرع واحد يمكن إنتاج قرنيات تكفي لعلاج مئات المرضى.
الرئيس التنفيذي المشارك لشركة Precise Bio، أرييه بات، وصف الإنجاز بقوله: "إنها لحظة أمل حقيقية لملايين البشر حول العالم... للمرة الأولى يثبت العلم أن الأعضاء الحيوية المطبوعة يمكن أن تعيد البصر بالفعل."
التعليقات الأخيرة