رضيتُ بما كتب الله لي،
ابتداءً من قول الله عزَّ وجلَّ:
﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾
[سورة التوبة: 51]
ومع بزوغ فجر يوم التاسع من نوفمبر عام 2025، توكلتُ على الله مستعينًا به سبحانه، وقدّمتُ أوراقي للالتحاق بجيش الوطن وحصنه المنيع.
اجتزتُ الكشف الطبي بتقدير «لائق أ»، وترشحتُ ضابط احتياط، ثم جاء القبول لأكون جنديًا أخدم تراب هذا الوطن وأبناءه.
حمدتُ الله على نعمه، وعلى تحقيق أمنيتي بأن أنضم إلى الجيش المصري على خير. لم أكره يومًا أن أكون جنديًا، بل سعيتُ إلى ذلك بقلبٍ مطمئن، مستخيرًا ربي أن يرشدني إلى الخير، وألا يكون لي من الأمر شيء، فـ«لله الأمر من قبل ومن بعد»
﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾.
أوجّه رسالتي إلى جموع الشعب المصري، وإلى كل من يصلُه صوتي:
أنتم من اصطفاكم الله لتعيشوا على تراب هذا الوطن المبارك؛ أرضٌ كلّم اللهُ عليها موسى تكليمًا من فوق جبل الطور، وأرضٌ صلّى فيها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ركعتين بتوجيه جبريل عليه السلام في ليلة الإسراء والمعراج.
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل: «ألا تنزل؟» قال: «إنما نزلتُ لتصلي هاهنا»، فصلى ركعتين، ثم قال: «أتدري أين صليت؟ صليت بطُور سيناء حيث كلّم الله موسى بن عمران»
(رواه النسائي في سننه، كتاب الصلاة، باب المواضع التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم، وحسّنه الألباني في صحيح النسائي).
أنتم في بلد الأمن والأمان، والجندي المصري من خير أجناد الأرض.
وتظل الأوطان عزيزة ما دام أهلها مخلصين، يعملون بجدٍّ وإخلاص، كلٌّ في مجاله. والنتيجة أننا جميعًا أبناء هذا الوطن الغالي، نؤمن بأن حب الوطن من الإيمان.
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«حب الوطن من الإيمان»
(رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، والبيهقي في شعب الإيمان، وصححه الحافظ العراقي وابن حجر).
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب مكة حبًا عظيمًا، فلما أخرجه قومه منها قال:
«والله إنك لأحب أرض الله إلى الله، وأحب أرض الله إليّ، ولولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت»
(رواه الترمذي وقال: حسن صحيح، وأحمد وابن حبان في صحيحه).
هكذا علّمنا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أن حب الوطن ليس أمرًا مكتسبًا، بل هو فطرة مغروسة في القلوب، كنبض القلب، وحاجة الإنسان إلى الطعام والشراب.
رسالتي مضمونها أنني شابٌّ أحب وطني وبلدي مهما كان كيد الكائدين وحقد الحاقدين، وهذا واجب علينا جميعًا.
لن أدخر وقتًا ولا جهدًا في خدمة بلدي وأهلي والناس أجمعين، ما دام الله معي، فلن أقصّر في واجب، ولن أتخلى عن حلمٍ يحمل الخير للجميع، ساعيًا لرضا الخالق، والنجاة من النار، والتقرّب إلى الجنة.
أسأل الله العلي القدير لي ولكم الصحة والعافية، والستر والأمن والسكينة، والهداية والثبات على الحق، والإخلاص في القول والعمل.
والحمد لله رب العالمين على جميع النعم، ما ظهر منها وما بطن.
والصلاة والسلام الدائمان على سيدنا محمد، حبيب الحق، وهادي الخلق، ومخرجهم من الظلمات إلى النور، ومن الضلال إلى الهدى، وعلى آله وصحبه أجمعين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
التعليقات الأخيرة