محمود الحسيني
أكدت دار الإفتاء المصرية أن برّ الوالدين والإحسان إليهما من أعظم الفرائض التي لا تسقط بأي حال من الأحوال، حتى وإن حدثت خلافات أو إساءات بين الأب والأم، مشددة على أن مكانتهما لا يُنقص منها نزاع أو تقصير من أحدهما تجاه الآخر.
وأوضحت دار الإفتاء، عبر صفحتها الرسمية، أن الأبناء مطالبون بالحفاظ على صلة الرحِم والإحسان إلى كل من الوالدين على السواء، مع الحرص على توجيه النصح إليهما بالحكمة والموعظة الحسنة إذا لزم الأمر، بما يحقق الإصلاح ويمنع تفاقم الخلافات داخل الأسرة.
وفي السياق ذاته، أشار الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء، إلى أن الإسلام قد أولى الوالدين مكانة رفيعة لا تضاهيها مكانة، وجعل برّهما من أعظم القربات إلى الله، مؤكدًا أن عقوقهما يُعد من الكبائر التي تلي الشرك بالله في خطورتها.
وأضاف أن البر في معناه يشمل الخير والفضل والطاعة والصدق، وهو واجب ديني وأخلاقي لا ينقطع بمرور الزمن، ولا يُلغيه أي خلافات أسرية. فالأبوان هما أصل الوجود، وأساس التربية والرعاية، وقد قدما الكثير من التضحيات الجسدية والنفسية من أجل الأبناء.
واستشهد جمعة بقوله تعالى:
{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا}، مؤكدًا أن اقتران عبادة الله ببرّ الوالدين دليل على عظم مكانتهما في الإسلام.
وشددت دار الإفتاء على أن من واجب الزوجين تجنب الخلافات الزوجية أمام الأبناء، حفاظًا على استقرار الأسرة ومنعًا لوقوع ما يسبب جراحًا نفسية لهم، فالأبناء يتعلمون من سلوك الوالدين أكثر مما يتلقونه بالكلمات.
واختتمت الدار فتواها بالتأكيد على أن برّ الوالدين يفتح أبواب الرحمة والبركة في الحياة، ويجلب رضا الله عز وجل، داعية الأسر المصرية إلى جعل الرحمة والمودة والاحترام المتبادل أساسًا لعلاقاتهم الأسرية.
التعليقات الأخيرة