كتبت/ نوران الرجال
يرى الدكتور علي عبد الحكيم الطحاوي أن السياسات الاقتصادية التي تنتهجها مصر تحت قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي تسعى إلى دعم الاقتصاد الوطني من خلال تحقيق التوازن بين استقرار السوق وتعزيز معدلات النمو، وفي سياق هذه السياسات، يبرز الاهتمام البالغ للرأي العام الاقتصادي بقرار البنك المركزي المقبل بشأن سعر الفائدة، والذي أصبح أداة رئيسية تعكس مدى جدية الدولة في مواجهة التضخم من جهة، وتهيئة بيئة مشجعة للاستثمار والإنتاج من جهة أخرى.
وأوضح الطحاوي في تصريح خاص لـ "الندى نيوز" أن هذا الاهتمام ليس وليد الصدفة، بل يعكس الأوضاع الاقتصادية العالمية وتأثير القرارات الداخلية بالتزامن مع المتغيرات الإقليمية، هذا الاهتمام ينبع من القلق حول تأثير السياسات النقدية على مستويات التضخم، استقرار سعر الصرف، تدفقات الاستثمارات الأجنبية، وحركة الأسواق المحلية.
وأشار الطحاوي إلى أن قرار سعر الفائدة ليس مجرد أداة مالية ضيقة بل يمثل رسالة اقتصادية شاملة توجهها الدولة لكافة الأطراف الاقتصادية، بما في ذلك الأسواق والمستثمرون والقطاع المصرفي، ويرى البعض أن خفض الفائدة ضروري لتحفيز الاستثمار والإنتاج وخفض تكلفة التمويل على القطاع الخاص، بينما يعتقد آخرون أن التريث أو الحفاظ على المعدلات الحالية قد يكون الخيار الأفضل لتجنب الضغوط التضخمية والحفاظ على استقرار العملة.
ومع تسجيل تراجع في معدلات التضخم خلال الأشهر الأخيرة، يرى الطحاوي أن هناك فرصة لخفض الفائدة، إلا أنه شدد على ضرورة أن يكون أي قرار بهذا الصدد دقيقًا ومدروسًا، نظرًا لأن أي تخفيض غير محسوب قد يؤدي إلى موجات تضخمية جديدة، خاصة في ظل التأثر بالمتغيرات العالمية مثل أسعار النفط والغذاء، بالإضافة إلى السياسات النقدية في الولايات المتحدة وأوروبا.
من ناحية أخرى، أكد الطحاوي أن خفض الفائدة يمثل مطلبًا ملحًا بالنسبة للقطاع الخاص الذي يواجه تكاليف مرتفعة للاقتراض، مما يحد من قدرته على النمو والتوسع، كذلك جذب الاستثمارات الجديدة – سواء المحلية أو الأجنبية – يتطلب بيئة تمويلية ميسرة تمنح السوق المصرية ميزة تنافسية، ومع احتدام المنافسة الإقليمية على رؤوس الأموال، يصبح تحفيز الاستثمار أمرًا حيويًا لدعم الاقتصاد المصري.
وأضاف أن قرارات البنك المركزي يجب أن تراعي الخلفية العالمية، حيث اتجه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي مؤخرًا نحو خفض الفائدة، مما يمنح البنوك المركزية في دول أخرى مساحة للتحرك، مع ذلك، يبقى الوضع المحلي مختلفًا بسبب الحاجة إلى تحقيق توازن دقيق بين تعزيز جاذبية الجنيه المصري أمام الدولار وتجنب إرهاق الاقتصاد نتيجة ارتفاع تكلفة التمويل.
ويرى الطحاوي أن السيناريو الأقرب في الفترة المقبلة يتمثل في اتباع سياسة "التدرج المدروس"، عبر خفض محدود لسعر الفائدة إذا استمرت معدلات التضخم في التراجع وحافظت تدفقات النقد الأجنبي على استقرارها.
وأكد أن البنك المركزي سيظل حذرًا، ملتزمًا بتحقيق هدفين متوازيين: حماية الاستقرار النقدي من جهة، وتعزيز النشاط الاقتصادي والاستثماري من جهة أخرى.
ختامًا، أوضح الطحاوي أن مصر بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي تواجه معادلة دقيقة تتطلب مزيجًا من الحذر والمرونة، فإذا كان خفض الفائدة يساعد على تحفيز الاقتصاد والإنتاج، فإن أي تسرع قد يؤدي إلى إثارة مخاطر تضخمية جديدة، لذلك يتمثل التحدي الأكبر في اتخاذ خطوات محسوبة تستند إلى مؤشرات اقتصادية واقعية، مع إرسال إشارات واضحة للمستثمرين بأن السياسة النقدية المصرية تعتمد رؤية استراتيجية تجمع بين الاستقرار والتحفيز الاقتصادي
التعليقات الأخيرة