add image adstop
News photo

قناطر ابن طولون.. مشروع مائي من القرن التاسع ما زال يحتفظ بحكاياته وأساطيره

 

كتب د. نادر على

 

في قلب القاهرة، تقف قناطر أحمد بن طولون كشاهد مائي ومعماري على عبقرية الدولة الطولونية، التي رغم عمرها القصير، تركت بصمة لا تُمحى في التاريخ والعمران. هذه المنشأة، المعروفة أيضًا باسم سقاية ابن طولون أو سور ابن طولون، تعود للقرن التاسع الميلادي، حين قرر أحمد بن طولون إنشاء مجرى مائي ضخم لنقل المياه من بركة الحبش إلى سكان المدافن، مرورًا بمنطقة البساتين.

 

القناطر، التي أنشئت قبل سنة 263 هـ (876 م)، امتدت بين القرافتين الصغرى والكبرى، وكان الهدف منها إيصال كميات كبيرة من مياه النيل إلى مدينة القطائع، عاصمة الدولة الطولونية آنذاك. لم يعرفها كثيرون في العصور اللاحقة، حتى جاء الباحث كورت بك، الذي اكتشف هويتها بعد دراسة دقيقة لبنائها، مؤكداً أنها القناطر التاريخية التي شيدها ابن طولون.

 

اليوم، لم يتبق من هذا الإنجاز الهندسي إلا أجزاء قليلة، أبرزها برج المأخذ، وهو بناء آجري ضخم يضم بئرًا مفتوحة للسماء وغرفتين جانبيتين تغطيهما قباب نصف دائرية، في صورة تجمع بين البساطة والقوة.

 

ومثل بقية آثار ابن طولون، أحاطت بالقناطر العديد من الحكايات والأساطير، التي تناقلتها الكتب والمخطوطات على مر القرون، لتصبح رمزًا لمرحلة تاريخية مزجت بين الأسطورة والحقيقة. فالدولة الطولونية، رغم قصر عهدها، برهنت أن الأثر الإنساني يقاس بما يتركه من أعمال، لا بعدد السنين التي يحياها الحكام أو الممالك.

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا

الأعلى