الفصل الرابع. قلق وحيرة
ذهبوا وشرحوا للمأمور ما حدث وتحفظ عليهم في زنزانة بمفردهم حتى الصباح وأرسل المأمور قوة عسكريه ضخمة تحرس بيوت نعمان وحمدان وأبوهم الرجل المسن الكبير، حتي لا يتهجم على بيوتهم أحد من عائلة الحاج احمد ويروعوا النساء والاطفال، وكبار السن وكانت هذه لفتة طيبه من مأمور القسم وقتها لأنه كان على علم ان عائلة الحاج حسين عائلة كبيره ولها وزنها في القرية وأن الأمر لو تطور سوف يحدث مالا يحمد عقباه.
وفي الصباح الباكر أتي أفراد عائلة الحاج أحمد الي قسم الشرطة وهم يحملون قتيلهم ثم يصيحون ويتظاهرون بأصوات مرتفعة تخرج من حناجرهم تهز أركان قسم الشرطة، بل تهز القرية بأسرها، يصيحون عايزين حقنا يا حكومة عايزين حقنا ياحكومة،
وخرج عليهم مأمور القسم كي تهدأ الأجواء، وأقنعهم بعمل محضر والقانون سيأتي بحقوقهم، وتم التحقيق بالفعل بينهم وفتح محضر وتحولت الفضية للنيابة العامه،
وما اصعب من لوعة الانتظار
وقفت نغم تنظر وتنتظر قدوم والدها نعمان وجدها وعمها، والدموع تلامس تلك الخدود الناعمة، وقلبها يرتجف من الخوف لا تعلم ماذا حدث وجد في الأمر، وما مصير عائلتها.
وتنظر إلى جدتها وأخواتها وأمها وتري الدموع تنهار من عيون الجميع، ترفع بصرها وعيناها إلى السماء تنادي ربها أن ينقذعائلتها، ويعود أباها وجدها وعمها إلى أحضان بيتهم.
وطالبة النيابة جميع أطراف القضية بالمثول أمامها، وكان نعمان وحمدان ووالدهم متحفظ عليهم في قسم الشرطة الخاص بالقرية منذ أن قاموا بتسليم أنفسهم.
ثم تم تحويلهم للنيابة في سيارة الترحيلات، واتفق نعمان واخوه ووالدهم على أقوال واحدة وثابتة لا تتغير في التحقيق أمام النيابة وبدأت الأسئلة من النيابة تتوجه إلى عائلة الحاج حسين،
نعمان وحمدان ووالدهم الحاج همام.
النيابة تستعد للتحقيق مع المتهمين. دخل المتهم الأول.
النياية.أسمك؟ وسنك؟ ووظيفتك؟
الحاج همام عبد الرحيم حسين.
عمري: ٦٠ سنة
مفيش وظيفة، أنا خادم فى المسجد
النيابة قول والله العظيم أقول الحق.
الحاج همام
والله العظيم أقول الحق
النيابة:س/ هل أنت من أرسلت أبنائك نعمان و حمدان للشجار مع أولاد عائلة الحج أحمد لكي يعتدوا علي المدعو فتحي صاحب قطعة الأرض المجاورة لابنك حمدان من أجل إجباره على بيعها لابنك حمدان؟/
الحاج همام :
يا سعادة البيه أنا رجل كبير ، واللي فات من العمر مش قد اللي جي خلاص مش باقى من عمري إلا القليل ومش هاختم حياتي وأنا ظالم للناس، وأنا سلمت نفسي أنا وأولادي من أجل أن نقول الحق.
فتحي يا بيه جار ابني حمدان في الأرض، وده يا بيه إنسان يكره الخير لكل الناس وكان يفتعل الأزمات بينه وبين كل جيرانه في الأرض، مش مع ابني بس، وكان بين الفترة والتانية يحرك الحجر اللي يفصل الأرض بينهما، وحضرتك عارف يا بيه إن الأرض الزراعية مافيش سور يفصلها عن بعض ولا حاجز، إلا الحجارة، والحجارة دي هي الحدود بين الأرض والثانية، وكان فتحي يزحزح الحجارة ويعمل مشكلة.
النيابة : س /
كنت متواجد فين يوم المشاجرة تحديداً؟
الحاج همام :ج
ذهبت لصلاة العصر، ومن عادتي أجلس في المسجد من بعد العصر حتى صلاة العشاء، وده علشان أنا خادم المسجد، وبعدين أذهب لبيتي وأنام من بعد العشاء، ولما عرفت إن حمدان ولدي وفتحي بينهم عراك، لم أستطع الذهاب وده علشان الأرض بعيده عن البيت، وكانت بالليل وأنا رجل مسن زي ما حضرتك شايف
لا أستطيع الذهاب وحدي جلست على ناصية البيت انتظرهم. وادعي لأبنائي يعودوا بالسلامة وتخلص المشكلة على خير.
النيابة تمام تفضل أنت الآن.
نادي يا ابني على المتهم الثاني، وخد الحاج معاك.
المتهم الثاني :
النيابة س/ أسمك ؟ وسنك؟ ووظيفتك ؟
حمدان همام عبد الرحيم حسين. ٣٥سنه، شغال صیاد، وبزرع في قطعة الأرض.
النيابه / قول والله العظيم اقول الحق حمدان /والله العظيم اقول الحق هل أنت من دبرت لقتل المجنى عليه مجدي فرغلي أحمد؟
حمدان/ لا لا والله العظيم ما حصل يا بيه إحنا عائلة مسالمة ومش بتوع مشاكل فتحي أخو مجدي أنا تشاجرت معه بس وده من أجل الدفاع عن نفسي، هو اللي كان ناوى علي الشر، وكان مستعد لي، وكان في انتظاري، ومجهز نفسه للعراك، ولما بدأ الشجار تفاجأت بشباب العائلة وهم كثيرون جداً، وبحكم الطبيعة والحمية أرادوا أن يخلصوا ابن عمهم من الموت المنتظر من بين يد فتحي جاري في الأرض فهجموا عليهم ضربا بالعصي حتي سقط مجدي مغشيه عليه ثم توفي بعد ذلك../
النيابة:
أنت بينك وبين المجني عليه مجدى عداوة؟
حمدان/ مجدي الله يرحمه مافيش بيني وبينه اي عداوة تخليني أقتله ولكن القدر، وما كنت اتوقع إن مشاجرة عادية يحدث فيها كل ما حدث، كانت كل نيتي إني أثبت حقي في الأرض وفقط. لكن فتحي كان باين في عينه الشر، والدليل ع كده كل الاصابات اللي موجوده في رأسي وجسدي، والشهود كثير من الجيران جيران أرض فتحي هما شافوا العركة من الأول.
النيابة/
نادي يأبني على المتهم الثالث، وخد حمدان الأن
المتهم الثالث النيابة/
أسمك؟ وسنك؟ ووظيفتك؟
نعمان همام عبد الرحيم حسين ٤٠ سنه، شغال صياد
قول والله العظيم أقول الحق.نعمان/ والله العظيم اقول الحق.
النيابة /س هل كنت تعلم بموعد المشاجرة بين أخوك حمدان وفتحي جاره في الأرض الزراعية؟
نعمان/ ج
لا يا بيه أنا معرفش عنها حاجة. النيابة /س
لماذا تواجدت هناك في نفس وقت المشاجرة إذا؟
نعمان /ج
أنا كنت زيي زي أي حد من اللي ذهبوا ليشاهدوا المشاجرة، وما كنت اعلم عن اللي بيدور بين أخويا وجيرانه من بداية اليوم.
النيابة /س
كنت فين بالضبط عند بداية التشاحن بين حمدان والمجني عليه؟ : نعمان /ج
كنت انا وزوجتي عند أختها نزورها، لأنها مريضة، وحضرتك تقدر تتأكد من ذلك.
النيابة /س
كيف علمت أن أخوك حمدان يتعارك مع جيرانه في الأرض؟ :
نعمان /ج
جه مرسال للوالدة بالعركة، أرسلت والدتي ابنتي الصغيرة، و جات مهروله وهي تصرخ بصوت مرتفع الحق يا أبي جدتي بتقول لك بأن عمي واقع في مشكلة كبيرة مع عائلة الحاج أحمد
التعليقات الأخيرة