كتب محمود الحسيني
سحبت السلطات السورية قواتها بالكامل من محافظة السويداء الواقعة في جنوب البلاد، في خطوة مفاجئة تأتي بعد أيام من تصاعد العنف والاشتباكات بين مسلحين دروز وآخرين من البدو. وشهدت المحافظة توتراً متزايداً أدى إلى سقوط قتلى وإعلان حالة الطوارئ.
وأكد شهود عيان أن الانسحاب الحكومي تم فجراً، بالتزامن مع إعلان الرئيس السوري أحمد الشرع تكليف الفصائل الدرزية المحلية وشيوخ العقل بمسؤولية حفظ الأمن في السويداء، في محاولة لإدارة الأزمة داخلياً.
وفي كلمة رسمية، اتهم الشرع إسرائيل بـ «خلق الفتن داخل سوريا» و«تصعيد الوضع في السويداء بتصرفاتها»، مشدداً على ضرورة مواجهة المحاولات التي تهدف إلى زعزعة الاستقرار أو تقسيم البلاد. وقال: «سوريا لن تكون مكاناً لخلق الفوضى ولن نسمح بجرها إلى حرب جديدة».
تأتي هذه التطورات بعد اشتباكات اندلعت الأحد بين فصائل درزية وبدو في المحافظة، تلتها تدخلات عسكرية من القوات الحكومية الأسبوع الماضي. في الوقت نفسه، نفذت إسرائيل سلسلة من الغارات الجوية قرب دمشق وفي جنوب سوريا، معلنة أن هدفها حماية الطائفة الدرزية في المنطقة.
وفي محاولة لتهدئة الأوضاع، أعلنت السلطات السورية مساء أمس التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع الفصائل الدرزية في السويداء، وهو ما قد يفتح الباب أمام تهدئة مؤقتة بعد تصاعد العنف.
المراقبون يرون في هذه الخطوة منسجمة مع استراتيجية الحكومة السورية للحد من التدخلات الخارجية والاعتماد أكثر على القوى المحلية في المناطق الحساسة، بينما يبقى الملف الأمني في السويداء نقطة توتر إقليمية معقدة.
التعليقات الأخيرة