كتب د. نادر على
في خطوة تُعد الأولى من نوعها في تاريخ الصناعة الزراعية المصرية، أعلن مجلس الوزراء المصري رسميًا أن الدولة لن تستورد السكر بدءًا من العام المقبل 2026، بعد نجاحها في تحقيق الاكتفاء الذاتي من هذه السلعة الاستراتيجية بنسبة 100%.
وجاء الإعلان مدعومًا بعدد من الإنفوجرافات التي نشرها المركز الإعلامي للمجلس، كاشفًا عن الطفرة الكبيرة في قطاع إنتاج السكر خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث التوسع في زراعة البنجر أو تحديث وتطوير مصانع الإنتاج.
قفزة في الإنتاج والمساحات المزروعة
شهدت مساحة الأراضي المزروعة ببنجر السكر زيادة بنسبة 25% خلال موسم 2024/2025، لتصل إلى 750 ألف فدان، مقارنة بـ600 ألف فدان في الموسم السابق. هذه الطفرة الزراعية أدت إلى ارتفاع الإنتاج المتوقع من البنجر إلى 2.5 مليون طن، مع توقعات رسمية بارتفاع الإنتاج الكلي من السكر إلى 2.9 مليون طن بحلول عام 2026، مقابل 2.6 مليون طن هذا العام – وهو أعلى إنتاج في تاريخ مصر.
انخفاض ملحوظ في الاستيراد
البيانات الرسمية كشفت عن انخفاض واردات السكر الخام بنسبة 54.5% خلال الربع الأول من 2025، لتصل إلى 111.1 مليون دولار فقط، مقابل 244.4 مليون دولار في نفس الفترة من العام الماضي، ما يعكس نجاح الدولة في تقليل الاعتماد على الخارج تدريجيًا.
مصانع عالمية وخطط توسعية
من أبرز علامات النجاح الصناعي في هذا القطاع، مصنع القناة للسكر، الذي يُعد أكبر مصنع بخط إنتاج واحد في العالم، بطاقة أولية 350 ألف طن سنويًا، ويجري العمل على رفعها إلى 750 ألف طن. كما تم تحديث العديد من مصانع البنجر والقصب الأخرى، منها مصنع الشرقية بالصالحة الجديدة، ومصنع الدلتا للسكر الذي رفعت طاقته من 14 إلى 21 ألف طن بنجر يوميًا.
استثمارات ضخمة ودعم حكومي مباشر
خصصت الدولة 16 مليار جنيه لشراء محصول القصب في 2025، و7 مليارات جنيه للعمليات الصناعية، مع تحديد أسعار استرشادية عادلة للمزارعين، شملت 2500 جنيه لطن القصب، و2400 جنيه لطن البنجر بدرجة حلاوة 16%. كما شملت الحوافز علاوة تبكير 200 جنيه/طن لمزارعي البنجر، ومكافآت إنتاجية لمزارعي القصب تصل إلى 100 جنيه/طن.
رؤية استراتيجية للأمن الغذائي
يأتي هذا الإنجاز في إطار استراتيجية شاملة لتحقيق الأمن الغذائي وتعزيز الاستقلال الاقتصادي في السلع الأساسية، تماشيًا مع رؤية مصر 2030. كما أن الرصيد الاستراتيجي من السكر التمويني يكفي لمدة 13 شهرًا، ما يعزز استقرار الأسواق وأسعار البيع للمستهلكين.
بهذا الإنجاز، تكتب مصر فصلًا جديدًا في سجلّ الاعتماد على الذات، لتؤكد أن التحول نحو الإنتاج المحلي هو السبيل الحقيقي نحو الاستقرار والتنمية المستدامة.
التعليقات الأخيرة