add image adstop
News photo

ليلة طرابلس الساخنة: من تصفية غنيوة إلى اشتعال العاصمة… ماذا حدث حين نام الجميع؟

 

 

كتب د. نادر على 

 

في ليلة لم تكن عادية على الإطلاق، وبينما كانت الأنظار منصرفة عن طرابلس، وقع ما لم يكن في الحسبان. الإثنين ليلاً، تحديدًا ليلة 13 مايو 2025، شهدت العاصمة الليبية واحدة من أعنف وأخطر اللحظات السياسية والأمنية منذ سنوات. ليلة تغيّر فيها كل شيء، وخرجت فيها الصراعات من تحت الطاولة إلى الشوارع.

 

المشهد الأول: من هو غنيوة؟

هو عبد الغني الككلي، المعروف بـ"غنيوة"، رجل ليس عاديًا في طرابلس. هو من يحكم منطقة أبو سليم بقبضة من حديد، ويقود "جهاز دعم الاستقرار" الذي أنشأه المجلس الرئاسي عام 2021. جهاز يبدو في صورته الرسمية تابعًا للدولة، لكن في الواقع يتصرّف ككيان مستقل، مسلح، لا يلتزم سوى بقوانينه الخاصة.

 

المشهد الثاني: تجاوز الخطوط الحمراء

الأزمة اشتعلت حين اقتحم غنيوة مقر "شركة الاتصالات القابضة" واعتقل رئيس مجلس إدارتها. لم يكن تصرفًا بسيطًا، بل رسالة مفادها: "أنا الدولة". هذا الفعل أثار حفيظة الحكومة، التي فهمت أنه تمادى في تجاوز سلطاته.

 

المشهد الثالث: تحرك الدبيبة

رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة لم يصمت. تحرّك بهدوء من وراء الكواليس، متحالفًا مع "اللواء 444 قتال"، وهي قوة منظمة أقرب ما تكون إلى الجيش. وتم الترتيب لاجتماع أمني في مقر اللواء، لكن ما حدث داخل الاجتماع كان مفاجئًا... غنيوة قُتل.

 

المشهد الرابع: الفوضى تشتعل

بمجرد انتشار خبر مقتله، خرج رجاله إلى الشوارع. واندلعت الاشتباكات في مناطق الهضبة، أبو سليم، الدريبي، ومشروع الهضبة. سمع السكان أصوات الرصاص والانفجارات، وأُجبرت العائلات على البقاء في منازلها. العاصمة تحوّلت إلى ساحة قتال.

 

المشهد الخامس: موقف الحكومة

الدبيبة صرّح سريعًا بأن "العملية كانت ناجحة"، لكن الأسئلة تتزايد: هل بدأت الحكومة فعلاً بتفكيك أذرعها المسلحة؟ هل هذه بداية مرحلة جديدة في طرابلس؟ أم مجرّد تصفية حسابات بين حلفاء الأمس؟

 

المشهد السادس: ماذا عن حفتر والشرق؟

المشير خليفة حفتر لم يعلّق، لكنه يراقب. فكل شرخ في جدار حكومة طرابلس يمثل فرصة له. والبرلمان في الشرق يصف ما جرى بأنه "فشل ذريع لحكومة الميليشيات"، معتبرًا أن الوقت قد حان لتغيير قواعد اللعبة.

 

المشهد السابع: أين تقف مصر؟

مصر تتابع بصمت محسوب. لا تنحاز لطرف، لكنها ترفض استمرار حكم الميليشيات. وإذا ما قرّر حفتر التحرك، فالدور المصري سيكون حاضرًا، ولكن بميزان دقيق لا يسمح بانفجار المشهد.

 

المشهد الثامن: النهاية مفتوحة

مقتل غنيوة لم يكن نهاية، بل بداية لمرحلة غامضة في طرابلس. مرحلة قد تحمل في طياتها تحولات سياسية كبيرة، وقد تُعيد ترتيب موازين القوى بالكامل.

 

الخلاصة:

طرابلس تغيّرت في ليلة واحدة.

الوجوه تتبدل، والتحالفات تنهار، والرصاص هو من يتحدث الآن.

ومن لا يفهم ديناميكية طرابلس… سيظل متأخرًا بخطوة.

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا

الأعلى