كتب د. نادر على
تترقب الأوساط الاقتصادية والمالية في مصر اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المقرر عقده يوم الخميس 22 مايو 2025، وسط حالة من الترقب الشديد لما سيحمله الاجتماع من قرارات بشأن سعر الفائدة، الذي بات يشكل أحد أبرز محاور الاستقرار المالي في البلاد.
الاجتماع المقبل يُعد الثالث للجنة خلال هذا العام، ويأتي بعد القرار المفاجئ في 17 أبريل الماضي بخفض أسعار الفائدة بواقع 225 نقطة أساس، حيث سجل سعر الفائدة على الإيداع لليلة واحدة 24.75%، والإقراض عند 25.75%. ورغم أن القرار لاقى ترحيبًا في بعض الأوساط، إلا أن صندوق النقد الدولي سارع بإصدار تحذير مباشر، اعتبر فيه أن الخفض كان "سابقًا لأوانه".
السيناريوهات المتوقعة:
بحسب عدد من المحللين، فإن الاتجاه الأرجح في اجتماع مايو هو تثبيت الفائدة، لا سيما مع بقاء معدلات التضخم في حالة تقلب رغم تراجعها الملحوظ إلى 12.8% في فبراير الماضي وفقًا لبيانات جهاز الإحصاء، وهو تراجع إيجابي لكنه قد لا يكون كافيًا لتبرير خفض جديد، خاصة في ظل الصدمات الاقتصادية العالمية، ومنها الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة مؤخرًا على عشرات الدول.
كما أن تحذيرات صندوق النقد الدولي تضيف مزيدًا من الضغط على صناع القرار بالبنك المركزي، حيث أشار الصندوق إلى أن خفض الفائدة المتكرر قد يعرّض الجنيه المصري لضغوط، ويؤثر سلبًا على ثقة المستثمرين الأجانب، وهو ما قد يُعيد البلاد إلى دائرة تقلبات سعر الصرف التي تسعى للخروج منها منذ سنوات.
المواطن هو المتأثر الأول:
بالنسبة للمواطن العادي، فإن القرار له انعكاسات مباشرة على حياته اليومية. فاستمرار الفائدة المرتفعة يعني بقاء تكلفة القروض عالية، سواء لقرض سيارة أو مشروع صغير، مما قد يعيق حركة الاقتراض. في المقابل، أي خفض سريع قد يؤدي إلى ارتفاع في أسعار السلع والخدمات بسبب زيادة التضخم، وهو ما يشعر به المواطن بشكل مباشر في أسعار اللبن، والبيض، والدواجن، وغيرها من الاحتياجات الأساسية.
نقطة التحول:
اجتماع 22 مايو سيكون بمثابة "مباراة نهائية" للاقتصاد المصري، وسط تساؤلات جوهرية:
هل يُثبت المركزي الفائدة لحماية الجنيه ومواجهة التضخم؟
أم يُغامر بخفض جديد لتحفيز النمو والاستثمار؟
وهل سيتجاهل توصيات صندوق النقد في سبيل إنعاش الاقتصاد المحلي؟
كلها أسئلة ستظل معلقة حتى تُفتح أبواب البنك المركزي في صباح الخميس 22 مايو، لتُعلن اللجنة ما قد يكون أحد أهم قراراتها في 2025.
هل ترغبين في نسخة مختصرة للمقال تناسب النشر على السوشيال ميديا؟
التعليقات الأخيرة