كتبت سماح إبراهيم
في عالمٍ يتقلب على صفيح ساخن، تتسارع فيه الأحداث وتتشابك فيه الأزمات من واشنطن إلى بكين، ومن كييف إلى غزة، تقف مصر كصخرة استقرار في محيط مضطرب. وسط هذا المشهد الدولي المتوتر، تثبت القاهرة مرةً تلو الأخرى أنها ليست مجرد دولة في الإقليم، بل ركيزة استقرار إقليمي، وصمام أمان في لحظة تاريخية بالغة الحساسية.
الداخل الأمريكي الممزق... والخارج المتردد
الولايات المتحدة تعاني من تصدعات داخلية غير مسبوقة. الاحتجاجات المناهضة للرئيس السابق ترامب تعبّر عن انقسام سياسي واجتماعي عميق، ما انعكس على ترددها وتذبذبها في ملفات حيوية. أمريكا التي طالما قادت النظام الدولي، تبدو اليوم مشغولة بصراعاتها الذاتية، ما يفتح المجال لقوى أخرى لإعادة رسم التوازنات.
روسيا لا تهدأ، والصين تتقدم بصمت
على الجانب الشرقي، روسيا تواصل حربها في أوكرانيا رغم كل الدعوات للتهدئة. وبينما تسقط الصواريخ على المدن، تُطلق موسكو أقمارًا صناعية إلى الفضاء في رسالة واضحة: لا مجال للانعزال أو التراجع. وفي المقابل، تبني الصين نفوذها عبر الاقتصاد والتجارة، مفضلة التمدد الهادئ على ضجيج الصدامات.
الشرق الأوسط... برميل بارود مفتوح
المنطقة العربية تشهد تدهورًا أمنيًا متسارعًا، من اليمن إلى السودان، ومن فلسطين إلى لبنان. الغارات، والاشتباكات، وتهديدات التهجير، كلها تعكس هشاشة التوازن الإقليمي، وغياب دور دولي فاعل قادر على وقف الانهيار.
وسط كل ذلك... تقف مصر بثبات
الرئيس عبد الفتاح السيسي يقود نهجًا واضحًا يعزز ثقة المواطن والمستثمر على حد سواء. خطوات الإصلاح، مثل مشروع "الضريبة الموحدة"، تمضي بالتوازي مع جهود تعزيز اللحمة الوطنية، كما جسّدته تهنئة الأقباط بعيد القيامة. إنها مصر التي تقرأ العالم جيدًا وترد عليه باستراتيجية عقلانية لا تعرف ردود الأفعال، بل تصنع الفعل ذاته.
تحالفات ذكية... ودبلوماسية موزونة
لقاءات الرياض الأخيرة تؤكد أن محور القاهرة-الرياض لا يزال الحصن الأقوى في وجه رياح التغيير العنيفة. بينما تنفتح مصر على مسارات جديدة مع الشرق، كالبريكس والتعامل بالعملات المحلية، تؤكد تمسكها بالاستقلال السياسي والاقتصادي، بعيدًا عن تبعية القوى الكبرى.
في زمن السقوط السريع والثورات غير المكتملة، تبرز مصر كقصة استثناء نادرة. دولة تحافظ على تماسكها، وتعزز موقعها، وتبني طريقها نحو مستقبل لا ترسمه العواصم الكبرى، بل تصنعه إرادة وطنية مستقلة.
التعليقات الأخيرة