add image adstop
News photo

شيخ الأزهر يودع البابا فرنسيس: وداعًا للصديق العزيز ورمز الإنسانية العالمي

بقلم د/ سماح عزازي

 

تغريدة باللغات الأربع تعبّر عن حزن مشترك وتاريخ من التفاهم والتقارب. في لحظة يكسوها الحزن وتجللها الإنسانية، نعى فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وفاة قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، الذي رحل عن عالمنا صباح اليوم الاثنين الموافق 21/ 4/ 2025 ، بعد حياة زاخرة بالدعوة إلى الرحمة، والدفاع عن حقوق المستضعفين، وتعزيز الحوار الإنساني بين الأديان والثقافات.

وقد جاءت كلمات الإمام الأكبر في تغريدة نشرها عبر حسابيه الرسميين على منصّتي "فيسبوك" و"إكس"، بأربع لغات حيّة: العربية، والإنجليزية، والإيطالية، والإسبانية، في تعبير واضح عن مدى الاحترام المتبادل بين الزعيمين الدينيين، وتجسيدًا لروح "وثيقة الأخوة الإنسانية" التي جمعتهما في أبوظبي عام 2019، والتي أصبحت منذ ذلك الحين مرجعية أخلاقية للعلاقات بين أتباع الديانات المختلفة.

 

نص التغريدة باللغة العربية:

"فقد العالم اليوم رمزًا إنسانيًّا من طراز رفيع، الصديق العزيز قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، الذي سخَّر حياته لخدمة الإنسانية، ومناصرة قضايا الضعفاء واللاجئين والمظلومين، ودعم الحوار والتفاهم بين الأديان والثقافات المختلفة. كان محبًّا للمسلمين، مخلصًا في نشر السلام، ويُذكر له أن آخر تصريحاته كانت للدفاع عن فلسطين وأهل غزة المضطهدين. وقد أسهمت جهوده في دفع الحوار الإسلامي-المسيحي حتى توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية التاريخية عام 2019.

خالص عزائي إلى أسرة فقيد الإنسانية، البابا فرنسيس، وإلى أتباع الكنيسة الكاثوليكية في شتى أنحاء العالم."

 

وقد نُشرت التغريدة نفسها مترجمة إلى ثلاث لغات عالمية، تعبيرًا عن رسوخ هذه اللحظة في الوعي الإنساني الجمعي، وتأكيدًا على عالمية الفقد.

In English:الانجليزية “Today, the world has lost a noble humanitarian symbol, our dear friend Pope Francis, the head of the Catholic Church, who dedicated his life to serving humanity, defending the oppressed, refugees, and the marginalized, and fostering dialogue and understanding between religions and cultures. He loved Muslims, was sincere in his quest for peace, and his last statements were in support of Palestine and the oppressed people of Gaza. His efforts greatly contributed to advancing Islamic-Christian dialogue, culminating in the historic signing of the Document on Human Fraternity in 2019. My sincere condolences to the family of this great humanitarian and to Catholics around the world.”

 

In Italian (Italiano):الايطالية "Oggi il mondo ha perso un simbolo umanitario di altissimo livello, il caro amico Papa Francesco, Pontefice della Chiesa Cattolica, che ha dedicato la sua vita al servizio dell’umanità, alla difesa dei poveri, dei rifugiati e degli oppressi, promuovendo il dialogo e la comprensione tra religioni e culture. Era un amico sincero dei musulmani e devoto alla pace. Le sue ultime dichiarazioni sono state a sostegno della Palestina e del popolo oppresso di Gaza. I suoi sforzi hanno contribuito significativamente al dialogo islamo-cristiano, culminando nella storica firma del Documento sulla Fratellanza Umana nel 2019. Le mie più sincere condoglianze alla famiglia del defunto e a tutti i cattolici del mondo."

 

En Español (بالإسبانية): "Hoy el mundo ha perdido un símbolo humanitario excepcional, el querido amigo el Papa Francisco, líder de la Iglesia Católica, quien dedicó su vida al servicio de la humanidad, defendiendo a los oprimidos, refugiados y marginados, y promoviendo el diálogo y entendimiento entre religiones y culturas. Fue un verdadero amigo de los musulmanes y sincero promotor de la paz. Sus últimas palabras fueron en defensa de Palestina y del pueblo oprimido de Gaza. Su esfuerzo fue fundamental para avanzar en el diálogo islámico-cristiano, que culminó con la histórica firma del Documento sobre la Fraternidad Humana en 2019. Mis más sinceras condolencias a su familia y a todos los católicos del mundo."

سياق الرحيل... ورحلة من الإنسانية

وُلد البابا فرنسيس، واسمه الحقيقي "خورخي ماريو بيرغوليو"، في بيونس آيرس عاصمة الأرجنتين عام 1936، لأبوين من أصول إيطالية. وتم تنصيبه بابا للكنيسة الكاثوليكية في مارس 2013، ليصبح أول بابا من أمريكا اللاتينية، وأول بابا غير أوروبي منذ ما يزيد عن 1200 عام، وأول بابا يختار اسم "فرنسيس" تيمنًا بالقديس "فرنسيس الأسيزي" – الزاهد الذي عاش للفقراء ودعا للسلام.

 

تميزت مسيرة البابا فرنسيس بمواقف غير تقليدية، تُعلي من شأن الإنسان أيًّا كانت ديانته أو قوميته، وتُناصر الفقراء والمظلومين في كل مكان. وقد تحدث في أكثر من مناسبة عن مآسي الحروب، ومعاناة اللاجئين، والظلم البيئي الواقع على الفقراء.

 

البابا وفرنسا وفلسـ، طين... مواقف ثابتة من أجل العدالة

كانت فلسطين حاضرة دومًا في قلب البابا فرنسيس وخطابه الإنساني. ففي تصريحاته الأخيرة قبيل رحيله، عبّر عن حزنه العميق لمعاناة أطفال غزة تحت القصف، مؤكدًا أن "السلام العادل لا يمكن أن يُبنى على دماء الأطفال". كما أدان الاحتلال ورفض صمت العالم عن الجرائم التي تُرتكب في حق المدنيين الأبرياء، موجهًا بذلك ضربة قوية للضمير العالمي النائم.

 

وثيقة الأخوة الإنسانية... لقاء القمم

تُعد وثيقة الأخوة الإنسانية التي وقّعها شيخ الأزهر والبابا فرنسيس في العاصمة الإماراتية أبوظبي في 4 فبراير 2019، محطة فارقة في مسيرة التقارب الإنساني والديني. جاءت الوثيقة ثمرة لعلاقة روحية وإنسانية عميقة، بدأت منذ اللقاء الأول في الفاتيكان عام 2016، حين زار الإمام الطيب الكرسي الرسولي في لحظة وصفت حينها بالتاريخية، لكونها أول زيارة من نوعها منذ قرون.

 

وقد عبّرت الوثيقة عن مبادئ راسخة، على رأسها: السلام، والعدالة، والرحمة، ورفض استخدام الدين كأداة للتحريض أو الإقصاء أو العنف. واستُقبلت الوثيقة عالميًا بترحيب واسع، حتى أن الأمم المتحدة أقرّت بموجبها "اليوم الدولي للأخوّة الإنسانية"، والذي يُحتفل به سنويًا في 4 فبراير، بدعم من كل من الإمارات ومصر والكرسي الرسولي.

 

علاقات ممتدة وزيارات متبادلة

لم يقتصر التفاهم بين الإمام الطيب والبابا فرنسيس على وثيقة أبوظبي، بل توالت الزيارات واللقاءات في أكثر من محفل، مثل مؤتمر البحرين للحوار بين الأديان عام 2022، حيث جدد الزعيمان الروحيان دعوتهما إلى نبذ الكراهية والانفتاح على الآخر، بل ودعما مشروعًا إنسانيًا مشتركًا هو "بيت العائلة الإبراهيمية" في أبوظبي، ليكون رمزًا للتعايش وقبول الاختلاف.

 

إرث وجوائز الاعتراف العالمي 

نال البابا فرنسيس خلال حياته عددًا من الجوائز والتكريمات التي عكست مكانته الأخلاقية والروحية، منها:

جائزة شارلمان عام 2016، لجهوده في تعزيز الوحدة الأوروبية والسلام العالمي.

ظهوره المتكرر ضمن قائمة مجلة Time لأكثر الشخصيات تأثيرًا في العالم.

أطلقت عليه مجلة Rolling Stone لقب: "ثائر روحي"، في إشارة إلى كسره للأنماط الكلاسيكية للبابوية.

 

 وداعًا لرجل السلام 

برحيل البابا فرنسيس، تفقد الإنسانية صوتًا قويًا ناصر الضمير الإنساني، وتحدث بلغة الرحمة في عالم يضج بالصراعات والانقسامات. ورغم الفقد، فإن رسالته ستظل خالدة، تُذكّر البشرية بأن الدين ما وُجد إلا ليُعلي من شأن الإنسان، لا ليقمعه.

رحل البابا، لكن الأخوة باقية، والحوار مستمر... ومن القاهرة إلى الفاتيكان، تتردد أصداء الرحيل بصوت واحد:

"سلامٌ على من عاش من أجل السلام."

 

مراجع ومصادر موثوقة 

1. موقع الفاتيكان الرسمي: www.vatican.va

2. وثيقة الأخوة الإنسانية – أبوظبي 2019، النص الكامل.

3. تقرير الأمم المتحدة: إعلان يوم 4 فبراير يومًا دوليًا للأخوّة الإنسانية، 2020.

4. TIME Magazine – Most Influential People, 2013-2023

5. Vatican News – بيانات البابا فرنسيس حول فلسطين، أكتوبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا

الأعلى