كتبت سماح إبراهيم
في إنجاز يُعد الأول من نوعه في تاريخ الطب الإنجابي، شهد العالم ولادة أول طفل تم إنجابه عبر عملية تلقيح صناعي مؤتمتة بالكامل، دون أي تدخل بشري مباشر في خطوات التخصيب، بل باستخدام الذكاء الاصطناعي والروبوتات.
الطفل، الذي وُلد لأم تبلغ من العمر 40 عامًا، جاء نتيجة تجربة علمية ثورية قادتها شركة التكنولوجيا الحيوية "Conceivable Life Sciences"، التي تمكنت من تطوير نظام ذكي لأتمتة جميع خطوات عملية "الحقن المجهري الحيوي" – وهي الطريقة الدقيقة التي تُستخدم لحقن حيوان منوي واحد داخل بويضة ناضجة.
نقلة نوعية في عالم الخصوبة
لطالما واجهت عمليات التخصيب التقليدية تحديات تتعلق بالتكلفة، والتباين في النتائج، وصعوبة الوصول إلى علاجات متقدمة لكثير من الأزواج حول العالم. لكن هذا الإنجاز قد يغيّر كل شيء. فبفضل هذا النظام الذكي، الذي يُجري أكثر من 200 خطوة معقدة بدقة، بات من الممكن زيادة فرص النجاح وتوحيد النتائج وتقليل الأخطاء البشرية.
تفاصيل التجربة
في عيادة "هوف آي في إف" في غوادالاخارا بالمكسيك، تم تخصيب خمس بويضات باستخدام النظام المؤتمت، إلى جانب ثلاث بويضات أُجريت عليها عملية التلقيح بالطريقة اليدوية التقليدية. النتائج كانت مذهلة: أربع من البويضات المؤتمتة تم تخصيبها بنجاح، وأُنتج منها جنين عالي الجودة بلغ مرحلة الكيسة الأريمية. وتم لاحقاً نقل هذا الجنين إلى رحم الأم، حيث استقر الحمل بشكل طبيعي حتى ولادة الطفل.
الذكاء الاصطناعي يختار.. ويحقن
ما يجعل هذا الحدث استثنائيًا هو أن الذكاء الاصطناعي لم يكن مجرد أداة مساعدة، بل قاد العملية من البداية للنهاية: اختار النطفة، وحدد موقعها، وأشرف على عملية الحقن باستخدام الليزر، وكل ذلك دون تدخل بشري مباشر.
مستقبل جديد للإنجاب
هذه الولادة قد تكون بداية لعصر جديد في علاج العقم، حيث تُمكّن التقنيات الذكية من تقديم خدمات خصوبة دقيقة وآمنة، وربما بأسعار معقولة، لملايين الأزواج حول العالم.
ويبدو أن ما كان خيالًا علميًا بالأمس، أصبح اليوم واقعًا ملموسًا، وقد يُصبح غدًا معيارًا عالميًا في الإنجاب.
التعليقات الأخيرة