كتب_سماح إبراهيم
أعلنت وزارة العدل الأمريكية أمس الأربعاء عن توجيه اتهام لاثني عشر مواطناً صينياً، بينهم قراصنة مرتزقة وضباط إنفاذ قانون وموظفون في شركة قرصنة خاصة، على خلفية شنهم حملات جرائم إلكترونية عالمية استهدفت معارضين سياسيين ووسائل إعلام وجامعات أمريكية.
وفي تفاصيل التحقيقات، كشفت وكالة أسوشيتدبرس أن هذه الاتهامات تأتي في سياق جهود وزارة العدل الأمريكية لكشف نظام واسع للقرصنة، حيث يتم دفع الأموال لشركات خاصة ومتعاقدين يعملون لصالح الحكومة الصينية، لاستهداف شخصيات وأهداف ذات أهمية خاصة بالنسبة لبكين. هذه الحملة يُعتقد أنها تستهدف القمع السياسي وإسكات المعارضين، بينما توفر غطاء للحكومة الصينية وتمنحها إمكانية الإنكار.
هذه التصريحات تأتي في وقت حساس، حيث أصدرت الحكومة الأمريكية تحذيرات متزايدة من التهديدات الإلكترونية القادمة من الصين، والتي تطورت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة. على سبيل المثال، اختراق العام الماضي الذي استهدف شركات الاتصالات تحت اسم "Salt Typhoon"، والذي منح الصين إمكانية الوصول إلى رسائل نصية ومحادثات هاتفية لعدد من الأمريكيين، من بينهم مسؤولين حكوميين وشخصيات بارزة.
من بين المتهمين، يبرز وون هايبو، مؤسس شركة "أي سون" التي تأسست في شنغهاي عام 2010، حيث أشرف على العديد من عمليات القرصنة. كما يُتهم بالإشراف على عمليات اختراق واسعة النطاق لأجهزة الكمبيوتر في جميع أنحاء العالم، في محاولات لسرقة البيانات وقمع حرية التعبير.
من جهتها، ردت السفارة الصينية في واشنطن على هذه الاتهامات، واصفة إياها بأنها "تشهير". وقال المتحدث باسم السفارة ليو بينجيو في تصريحاته يوم الأربعاء: "نأمل أن تتبنى الأطراف المعنية موقفاً مهنياً ومسؤولاً، وتستند إلى أدلة كافية عند تصنيف الحوادث الإلكترونية بدلاً من إطلاق تكهنات واتهامات لا أساس لها".
وتثير هذه التطورات تساؤلات واسعة حول المدى الذي يمكن أن تصل إليه الحروب الإلكترونية بين الدول الكبرى، ويبدو أن واشنطن ستواصل مواجهة هذه التهديدات بكل ما أوتيت من قوة من خلال توسيع التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية ضد المسؤولين المتورطين.
التعليقات الأخيرة