كتبت / سماح إبراهيم
في اكتشاف علمي حديث، كشف فريق من العلماء الروس عن تأثيرات سلبية للتدخين على الدماغ، تحديداً في قدرة المدخنين على كشف الخداع. استخدم الباحثون تقنيات الذكاء الاصطناعي لدراسة التغيرات في الدماغ الناتجة عن التدخين، وتوصلوا إلى أن التدخين لا يؤثر فقط على الذاكرة والانتباه، بل يضعف أيضاً قدرة الشخص على التفاعل مع المواقف التي تتطلب كشف الأكاذيب.
الباحثة يفغينيا ألشانسكايا من المدرسة العليا للاقتصاد، التي شاركت في الدراسة، أوضحت أن النيكوتين يقوم "بخداع" مستقبلات الأسيتيل كولين في الدماغ، مما يؤدي إلى تدهور الاتصال بين الدماغ والجسم. هذا التغيير في الاتصال العصبي يجعل من الصعب على المدخن الاستجابة بشكل صحيح في المواقف العصبية أو المشحونة عاطفياً.
وقد أجريت الدراسة على 70 متطوعاً، تم تقسيمهم بين مدخنين وغير مدخنين، حيث شاركوا في تجربة تضمنت مهام تتعلق بالذاكرة والانتباه. طُلب من المشاركين تذكر موقع ولون البالونات في الصور وتحديد ما إذا كانت تتطابق مع الصورة السابقة. ومن ثم، تم خداعهم أحياناً بإبلاغهم أنهم ارتكبوا خطأ رغم أن إجاباتهم كانت صحيحة.
من خلال استخدام طريقة قياس الحدقة الديناميكية، وهي تقنية لقياس تغيرات حجم الحدقة لمراقبة التفاعل العصبي، تمكن الباحثون من تحليل كيفية استجابة الدماغ والجسم للمواقف المتوترة. ووجدوا أن المدخنين كان لديهم استجابة أقل وضوحاً للتوتر مقارنة بغير المدخنين، على الرغم من أنهم أجابوا بسرعة أكبر على الأسئلة. ومع ذلك، ارتكب المدخنون مزيداً من الأخطاء وكانوا أسوأ في كشف الخداع.
النتائج تشير إلى أن تأثير النيكوتين على مستقبلات الأسيتيل كولين في الدماغ يعطل العمليات المعرفية المتعلقة بالاهتمام، واحترام الذات، والاستجابة للضغط النفسي. هذا الاكتشاف يوسع فهمنا للآثار السلبية للتدخين على صحة الدماغ، خاصة فيما يتعلق بالقدرة على التفكير النقدي والتفاعل مع المواقف الاجتماعية المعقدة.
الدراسة تقدم دليلاً علمياً إضافياً على أن التدخين له تأثيرات خطيرة على الصحة العقلية، ليست فقط في ما يتعلق بالأمراض المعرفية مثل ضعف الذاكرة والانتباه، ولكن أيضاً في القدرة على التعامل مع الخداع، ما قد يؤثر على قرارات المدخنين في مواقف حياتية هامة.
التعليقات الأخيرة