سماح إبراهيم
تتسارع وتيرة الأحداث في السودان عقب فشل المفاوضات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في جنيف، مما يثير تساؤلات حول مصير البلاد في ظل احتمال تشكيل حكومتين منفصلتين. حيث أعلن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان عن نية تشكيل حكومة مدنية من التكنوقراط في بورتسودان، بينما هدد مستشار قائد قوات الدعم السريع، طبيق، بتشكيل حكومة موازية في الخرطوم إذا استمر تعنت الجيش.
في سياق المفاوضات، رفض وفد الجيش الحضور بشروط معينة، مما دفع الوسطاء إلى التعامل مع كل طرف بشكل منفصل. وفي ظل هذا الجمود، ارتفعت المخاوف من أن يشهد السودان تكراراً لنموذج ليبيا، حيث كان هناك حكومتين تتنافسان على السلطة: واحدة في الشرق وأخرى في الغرب.
بينما يعارض مستشار قائد الدعم السريع، إبراهيم مخيّر، فكرة تقسيم السودان، مؤكدًا أن قوات الدعم السريع ترفض اقتسام الجغرافيا أو تقاسم السلطة. ويشير إلى أن دعم المدنيين هو من بين مهامهم، وأنهم ملتزمون بالوحدة الوطنية.
من جهة أخرى، يعتبر شريف محمد عثمان من حزب المؤتمر السوداني أن السيناريو الأرجح هو تقسيم البلاد إلى كيانات صغيرة، وهو ما قد يقود إلى حالة من الفوضى وعدم الاستقرار، خاصةً مع الوضع الإنساني المتدهور. كما يعزز هذا الرأي بأن الأطراف الحالية لا تمتلك الشرعية الكافية لإعلان حكومات.
أما أستاذ العلوم السياسية، صلاح الدومة، فيستبعد أن يتمكن أي طرف من الإعلان عن حكومة معترف بها دولياً في ظل الوضع الراهن، ويشير إلى أن المجتمع الدولي، بما في ذلك الاتحاد الأفريقي، لن يعترف بحكومة جديدة إلا إذا جاءت عبر انتخابات أو توافق شامل.
وفي هذا السياق، يظل المستقبل غامضاً مع استمرار الصراع واحتمال تقسيم البلاد، وهو ما يثير قلق المجتمع الدولي بشأن تأثيرات هذا الوضع على الاستقرار الإقليمي والدولي.
التعليقات الأخيرة