بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن من كان في قضاء حاجة الناس أتظنون أنه يخيب؟ وأتظنون أنه يضيع؟ لا والله، ولذلك فإن قضاء حوائج الناس عبادة من أعظم العبادات التي تنفع الإنسان قبل أن تنفع غيره، فمن سار في قضاء حوائج الناس، قضى الله عز وجل حوائجه، فهذه هي السيد خديجة بنت خويلد رضي الله عنها تقول في وصف نبينا محمد صلى الله عليه وسلم "إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق" وأشرف الخلق محمد صلى الله عليه وسلم إذا سُئل عن حاجة لم يرد السائل عن حاجته.
فيقول جابر بن عبد الله رضي الله عنهما " ما سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط فقال لا" وعلى هذا النهج القويم سار الصحابة والصالحون فقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتعاهد الأرامل، فيسقي لهن الماء ليلا، وكان يسابق الصديق أبا بكر في خدمة العجوز الكفيفة، وكان أبو وائل رحمه الله يطوف على نساء الحي وعجائزه كل يوم، فيشتري لهن حوائجهن وما يصلحهن، وإن خدمة الناس وقضاء حوائجهم دليل الأصل الطيب، والمنبت النقي، والقلب الصافي، والسريرة الحسنة، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء، فإن لله أقوام يختصهم بالنعم لمنافع العباد، وجزاء التفريج هو تفريج كربات وكشف غموم في الآخرة، وهذا رجل من إراش له حق عند أبي جهل يماطل به، فجاء شاكيا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فخرج معه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاء بيت أبي جهل، فضرب عليه بابه، فقال من هذا؟ قال محمد، فاخرج إليّ، فخرج إليه وما في وجهه من رائحة قد انتقع لونه، فقال أعط هذا الرجل حقه، قال نعم، لا تبرح حتى أعطيه الذي له، قال فدخل فخرج إليه بحقه فدفعه إليه، قال ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال للإراشي الحق بشأنك، فأقبل الإراشي حتى وقف على ذلك المجلس لقريش، فقال جزاه الله خيرا، فقد والله أخذ لي حقي، قال ثم لم يلبث أبو جهل أن جاء فقالوا له ويلك ما لك؟ والله ما رأينا مثل ما صنعت قط، قال ويحكم والله ما هو إلا أن ضرب عليّ بابي، وسمعت صوته فمُلئت رعبا، ثم خرجت إليه وإن فوق رأسه لفحلا من الإبل، ما رأيت مثل هامته ولا قصرته ولا أنيابه فحلا قط، والله لو أبيت لأكلني.
فاللهم إنا نسألك أن تجعلنا من الآمنين يوم الدين، وأن تغفر لنا ذنوبنا أجمعين، تجاوز عنا بحلمك يا حليم، وكفر عنا سيئاتنا يا غفور يا رحيم، اللهم أقل عثرتنا واغفر زلتنا، وامح سيئاتنا، اللهم زد حسناتنا، وضاعفها لنا يا كريم، اللهم إنا نسألك الأمن يوم الفزع، والستر يوم الفضيحة، استرنا بسترك الجميل، واصفح عنا الصفح الجزيل، اللهم إنا نسألك أن تغفر لأموات المسلمين، يا رب العالمين، وأن تنصر المجاهدين، وتعلي كلمة الدين، وتقمع المشركين والمبتدعين، اللهم إنا نسألك أن تجعل فرجنا وفرج المسلمين قريبا يا رب العالمين،
التعليقات الأخيرة