بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : السبت الموافق 31 أغسطس 2024
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، واهتدى بهداه إلى يوم الدين، أما بعد لقد جعل رسولنا المصطفي صلى الله عليه وسلم تقديم الخير والنفع للمسلمين من الصدقات، وهذه الصدقات منها ما ظاهره السهولة واللطف لكن أثره يتغلغل في أعماق النفس وقرار الوجدان فيهزها هزا، فيا أيها الأخ المبارك إن تبسمك في وجه أخيك الذي يبدو لك هينا، حتى إنك ربما ترى أنه ما يصح أن يوضع في الصدقات، لهو أشق شيء على النفس التي لم تتعود الخير ولم تتجه إليه، فهناك أناس لا يتبسمون أبدا، ولا تنفرج أساريرهم ولا ينطلق محياهم وهم يلقون غيرهم من الناس ووجوههم عابسة ونفوسهم منقبضة، وينابيع الخير فيها مغلقة وعليها أقفالها، وإن هذه الإبتسامة على الوجه الطلق لتعمل عمل السحر.
فحاول أخي الكريم أن تلقى الناس بوجه طلق وعلى فمك ابتسامة مشرقة، ولن تندم على التجربة أبدا، فإنها لتستطيع وحدها، نعم وحدها، أن تفتح مغاليق النفوس، وتنفذ إلى الأعماق، لتنفذ إلى القلب، إلى الطاقة المكنونة في الكيان البشري، فتربط بينها وبينك برباط الجاذبية، ومن الأمثلة على نفع الناس ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما قال إن رجلا جاء إلى النبي صلي الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أي الناس أحب إلى الله تعالى؟ وأي الأعمال أحب إلى الله؟ فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم "أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى اللّه تعالى سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إليّ من أن أعتكف في هذا المسجد ويعني مسجد المدينة شهرا"
وغير ذلك كثير في السنة، والأجر في نفع المسلمين عظيم فمن مشى مع مظلوم حتى يثبت له حقه ثبت الله قدميه على الصراط يوم تزل الأقدام" وقال صلي الله عليه وسلم ومن كفّ غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رجاء يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى تتهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزول قدمه" وكان سلف الأمة يهتم كثيرا بهذا الباب العظيم من أبواب الخير، فهذا زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رحمه الله يحمل الخبز إلى بيوت المساكين في الظلام، فلما مات فقدوا ذلك، فعلم هؤلاء الفقراء أنه هو الذي كان يتصدق عليهم، وقال ابن القيم رحمه الله في وصف شيخ الإسلام ابن تيميه، كان شيخ الإسلام يسعى سعيا شديدا لقضاء حوائج الناس.
فنسأل الله جل وعلا أن يغفر لنا وإياكم أجمعين، ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا، وأنت خير الراحمين، ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين، اللهم أكرمنا بالجنان والرضوان، وأعذنا من سخطك والنيران، اللهم أكرمنا بجنانك والرضوان، وأعذنا من سخطك والنيران، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم، ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار، ربنا لا تخزنا يوم القيامة، ربنا لا تخزنا يوم القيامة، ربنا لا تخزنا يوم القيامة، وأكرمنا بجنانك ورضوانك، يا أرحم الراحمين، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
التعليقات الأخيرة