بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الاثنين الموافق 26 أغسطس 2024
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وإمتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا أما بعد، إن القوة لا تطلب من الخلق، فالقوة الحقيقية تحدث عندما نصل الأرض بالسماء، والدنيا بالآخرة، وتتعلق القلوب بالقوى المتين، فقوة الله فوق كل شيء، وإن الأمة اليوم أحوج ما تكون إلى زرع القوة في أفرادها دينا وعلما وخلقا، تحتاج الأمة اليوم إلى المؤمنين الأقوياء الذين يحملون في قلوبهم قوة نفسية، تحملهم على معالي الأمور، وتبعدهم عن سفسافها، قوة تجعل أحدهم كبيرا في صغره، غنيا في فقره، قويا في ضعفه، قوة تحمله على أن يعطي قبل أن يأخذ، وأن يؤدي واجبه قبل أن يطلب حقه، يعرف واجبه تجاه خالقه، ونحو نفسه وبيته ووطنه.
نريد أن يمتلئ المجتمع بالنفوس الأبية التي تتعالى على شهواتها، وتنتصر على رغباتها، وتتحول إلى نفوس مجندة لخدمة هذا الدين والوطن، وليس هذا فحسب بل نريد القوة المتكاملة قوة العقل وحدته بحيث ينطلق معتصما بالله متوكلا عليه لا ينهزم في الحروب النفسية التي تدير رحاها دون سلاح فلا يعيش الإنسان عالة على مجتمعه، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق فقال والله لأنحين هذا والله لأنحين هذا عن المسلمين لا يؤذيهم فأُدخل الجنة" بعمل بسيط أخلصه لله رب العالمين كان سببا في دخوله الجنة، وقال شيخ الإسلام رحمه الله معلقا على هذا الحديث حديث البغي التي سقت الكلب وحديث الرجل الذي أماط الأذى عن الطريق قال رحمه الله فهذه سقت الكلب بإيمان خالص كان في قلبها.
فغفر الله لها وإلا فليست كل بغي سقت كلبا يُغفر لها، فالأعمال تتفاضل بتفاضل ما في القلوب من الإيمان والإجلال، وإنه سر الإخلاص الذي أودعه الله قلوب عباده الصادقين، وفي المقابل نجد أن أداء الطاعة بدون إخلاص وصدق مع الله لا قيمة لها ولا ثواب لها عليها بل صاحبها معرض للوعيد الشديد، وإن كانت هذه الطاعة من الأعمال العظام كالإنفاق في وجوه الخير والقتال بل وطلب العلم الشرعي، كما جاء في حديث أبو هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلَم يقول "إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتي به فعرّفه نعمته فعرفها، قال فما عملت فيها؟ قال قاتلت فيك حتى استشهدت، قال كذبت ولكنك قاتلت ليقال جرئ ولقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.
وآخر تعلَّم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأتي به فعرّفه الله بنعمته عليه فعرفها، قال فما عملت ؟ قال تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن، قال كذبت ولكن تعلمت ليقال عالم وقارئ وقد قيل، ثم يؤمر به فيسحب على وجهه في النار فيلقى فيها والعياذ بالله، وآخر وسع الله عليه وأعطاه من صنوف المال فأتي به فعرّفه الله نعمه عليه فعرفها، قال فما عملت فيها ألا أنفقت فيها ؟ قال ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها لك إلا أنفقت فيه قال كذبت ولكنك فعلت ليقال جواد وقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار" إنه الإخلاص الذي يجعل للأعمال قيمة عند الله تبارك وتعالى فلا إنفاق، ولا إستشهاد ولا قراءة قرآن إلا بالإخلاص لله رب العالمين.
التعليقات الأخيرة