بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الاثنين الموافق 26 أغسطس 2024
الحمد لله على نعمة الصيام والقيام، وأحمد الله واشكره، فإليه المرجع وإليه المآب، واشهد أن لا إله إلا هو، ولقد جعل الله النهار والليل آية لأولي الألباب، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد اتقوا الله ربكم حق تقاته، واشكروه على ما أنعم عليكم من النعم، واعبدوا واحمدوا الله، واعرفوا قدر النعم التي أنعمها الله عليكم، واحمده على منه عليكم بمواسم الخيرات والتي تتكرر كل عام، واستغلوا الأوقات وتوبوا لله توبة نصوحا، ولا تموتن إلا وأنتم مؤمنون ثم أما بعد لقد أمرنا الله عز وجل بالزود بالقوة في مجال الحياة العسكرية يأمرنا بإعداد العدة والقوة فيقول تعالي " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة " فهنا عامة تشمل المادية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية، والتعليمية وغيرهم، ومن يتتبع سير الأنبياء يرى أنهم ما عطلوا الأسباب وما ركنوا إلى التواكل.
بل نجدهم رغم أن الله أيدهم بالمعجزات الخارقات إلا أنهم سارعوا إلى الأخذ بالأسباب، بهذا يكون ربنا قد أرشدنا إلى كيف كيف نحتفظ بالثبات وتلك القوة قبل النصر وبعده بأن يخطط ويدرس ويتعلم ولا يتوقف أبدا، كما رغب النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وأمرهم بالتدريب والتمرن على المعدات الحربية، وعلى تعلم طرق وأساليب القتال التي تلائم عصرهم، وتناسب إمكانيتهم آنذاك لكن تفسيره صلى الله عليه وسلم لا يقف عند هذا الفهم فهو أطلق الرمي، ولم يعين ما يرمى به، وعليه يشمل كل ما يرمي به الأعداء من قذائف ودبابات وطائرات عابرة للقارات، فكل ما استحدث لا بد من توفر عنصر القوة فيه، وليس الغرض من بيانه صلي الله عليه وسلم حصر مجالات القوة في آلة الرمي، ولا يعقل أن يقف النص عند هذا الجمود وإلا عم الضرر البلاد والعباد.
خاصة في هذا العصر الذي تطورت فيه الدول في مجال صناعة الأسلحة المختلفة بل تحرص كل منها على المسارعة والمسابقة في إستحداث ما تتفوق به على نظيرتها، كما أن العلة من هذا الإعداد أشار إليها ربنا سبحانه بقوله " ترهبون به عدو الله وعدوكم" وهذه العلة موجودة في كل زمان ومكان، والحكم يدور مع علته وجودا وعدما ولأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ومن أجل ذلك فقد كان سلفنا الصالح من أشد الناس خوفا على أعمالهم من أن يخالطها الرياء أو تشوبها شائبة الشرك فكانوا رحمهم الله يجاهدون أنفسهم في أعمالهم وأقوالهم كي تكون خالصة لوجه الله تبارك وتعالى، ولذلك لما حدث يزيد بن هارون بحديث عمر رضي الله عنه "إنما الأعمال بالنيات" والإمام أحمد جالس فقال الإمام أحمد ليزيد يا أبا خالد هذا والله هو الخناق.
أن تجعل عملك خالصا لوجه الله تبارك وتعالى، وقال سفيان الثوري ما عالجت شيئا أشد عليّ من نيتي لأنها تتقلب عليّ في كل حين، وقال يوسف بن أسباط تخليص النية من فسادها أشد على العاملين من طول الإجتهاد، وقال بعض السلف من سرّه أن يكمّل له عمله فليحسّن نيته فإن الله عز وجل يأجر العبد إذا أحسن نيته حتى باللقمة يأكلها، وقال سهل بن عبدالله التستري ليس على النفس شيء أشق من الإخلاص لأنه ليس لها فيه نصيب، وقال ابن عيينة كان من دعاء المطرف بن عبد الله " اللهم إني أستغفرك مما زعمت أني أريد به وجهك فخالط قلبي منه ما قد علمت" وهذا خالد بن معدان رحمه الله إذا عظمت حلقته من الطلاب، قام خوف الشهرة والرياء، وهذا محمد بن المنكدر يقول كابدت نفسي أربعين سنة حتى إستقامت على طاعة الله تعالي.
التعليقات الأخيرة