add image adstop
News photo

حال الصحابة والخوف من الجليل

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

اليوم : الأربعاء الموافق 21 أغسطس 2024

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أما بعد، إن النداء أيها المسلمون هو أسلوب من أساليب الكلام في لغة العرب، وأحد طرق الخطاب بين المخاطب والمخاطب للتواصل والتقارب والتفاهم، وقد اعتمده القرآن الكريم في توصيل رسالته للعالمين، وتوضيح مقاصده وأحكامه وتشريعاته، ويعرف النداء بأنه طلب الإقبال من المخاطب، ويكون ذلك بحرف من حروف النداء السبعة، والتي لا يتسع المقام لذكرها وتوضيحها هنا مع الأخذ في الاعتبار أن حرف النداء يا هو أكثر حروف النداء استعمالا، فهو أصل حروف النداء. 

 

وأسلوب النداء هو أسلوب فيه لفت انتباه للمخاطب والإهتمام به مع وضع أهمية قصوى للأمر الذي سيصدر بعد ذكر المنادى، وقد اختص الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بجملة من الخصائص، لم يخص بها أحدا قبله من الأنبياء تكريما لمقامه بين الأنبياء، وتشريفا لمكانته بين الرسل، ولم لا؟ وهو صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين، وهو رحمه الله للعالمين، وحامل لواء الحمد في يوم الدين وهو خير الخلق أجمعين صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تلك الخصائص التي خصّ الله تعالى بها نبيه وحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم، أنه سبحانه وتعالى ناداه بوصف النبوة والرسالة، وهذان الوصفان من أهم الأوصاف التي اتصف بها نبينا صلى الله عليه وسلم، فقد ناداه ب "يا أيها النبي" في ثلاثة عشر موضعا من القرآن الكريم. 

 

كما ناداه ربه بوصف الرسالة في آيتين كريمتين في سورة المائدة، وهو بلا شك من أحب وأشرف المقامات والدرجات والأوصاف التي تسعد بها نفس الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، فكا الحبيب المصطفي أشد خشية لله وخوفا منه سبحانه، وهذا هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه أفضل رجل في هذه الأمة بعد رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم نظر إلى طير وقع على شجرة فقال ما أنعمك يا طير، تأكل وتشرب وليس عليك حساب وتطير ليتني كنت مثلك، وكان رضي الله عنه كثير البكاء وكان يمسك لسانه ويقول "هذا الذي أوردني الموارد" وكان إذا قام إلى الصلاة كأنه عود من خشية الله تعالي، وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه الرجل الثاني بعد أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال لابنه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وهو في الموت.

 

" ويحك ضع خدي على الأرض عساه أن يرحمني ثم قال بل ويل أمي إن لم يغفر لي ويل أمي إن لم يغفر لي" وأخذ مرة تبنة من الأرض فقال "ليتني هذه التبنة ليتني لم أكن شيئا، ليت أمي لم تلدني، ليتني كنت منسيا" وكان رضي الله عنه يمر بالآية من ورده بالليل فتخيفه، فيبقى في البيت أياما معاد يحسبونه مريضا، وكان في وجهه خطان أسودان من البكاء، وهذا هو عثمان بن عفان رضي الله عنه كان إذا وقف على القبر يبكي حتى يبل لحيته وقال "لو أنني بين الجنة والنار لا أدري إلى أيتهما يؤمر بي، لاخترت أن أكون رمادا قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير" وهذا هو الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه كما وصفه ضرار بن ضمرة الكناني لمعاوية يقول كان والله بعيد المدى شديد القوى، يقول فصلا، ويحكم عدلا، ويتفجر العلم من جوانبه.

 

وتنطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا وزهرتها ويستأنس بالليل وظلمته، كان والله غزير الدمعة طويل الفكرة يقلب كفيه ويخاطب نفسه، يعجبه من اللباس ما قصر ومن الطعام ما خشن كان والله كأحدنا يدنينا إذا أتيناه ويجيبنا إذا سألناه، وكان مع تقربه إلينا وقربه منا لا نكلمه هيبة له فأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه يميل في محرابه قابضا على لحيته يضطرب ويتقلب تقلب الملسوع ويبكي بكاء الحزين، فكأني أسمعه وهو يقول يا ربنا يا ربنا، يتضرع إليه يقول للدنيا إلي تعرضت، إلي تشوفت، هيهات هيهات غري غيري قد طلقتك ثلاثا فعمرك قصير ومجلسك حقير وخطرك يسير، آه آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق، فوكفت دموع معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه على لحيته ما يملكها وجعل ينشفها بكمه وقد اختنق القوم بالبكاء وهو يقول هكذا والله كان أبو الحسن.

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا

الأعلى