add image adstop
News photo

في مئوية ميلاده: أنيس منصور.. الفيلسوف الذي صنع معادلة الثقافة ببساطة

كتب /د. نادر على

 

 أحد أعظم أدباء وصحفيي العالم العربي، نسترجع اليوم حياة أنيس منصور، الذي وُلِد في 18 أغسطس 1924، ورحل عن عالمنا في 21 أكتوبر 2011. تلك الحياة التي امتدت لأكثر من ثمانية عقود، كانت مليئة بالإبداع الفكري والعمق الفلسفي، مزج فيها بين البساطة في الأسلوب والعمق في المعنى، ليصل إلى قلوب وعقول القراء من كافة المستويات.

 

وُلد أنيس منصور في مركز شربين، قرب المنصورة، في زمن كان الفكر المصري في ذروة نشاطه بعد ثورة 1919. حفظ القرآن في سن مبكرة، وهي التجربة التي كانت بداية رحلته مع الأدب، وتحدث عنها لاحقًا في كتابه "عاشوا في حياتي". تفوق في دراسته الثانوية ليصبح الأول على مستوى مصر، ثم تابع شغفه بدراسة الفلسفة في كلية الآداب بجامعة القاهرة، حيث حصل على ليسانس الآداب عام 1947. عمل كأستاذ في قسم الفلسفة بجامعة عين شمس، لكنه سرعان ما ترك التدريس ليتفرغ للكتابة الصحفية والأدبية.

 

بزغ نجمه في الصحافة، حيث تولى مناصب تحريرية عدة، وساهم بمقالات يومية أثرت في الوعي الثقافي والسياسي للمجتمع. كان عموده الشهير "مواقف" في جريدة الأهرام مصدر إلهام للكثيرين، حيث تناول فيه قضايا فكرية معقدة بطريقة سلسة يفهمها الجميع. كما اشتهرت أقواله المأثورة حول الزواج والحب والمرأة والرجل، ولا تزال متداولة حتى اليوم.

 

أثرى أنيس منصور المكتبة العربية بأكثر من 200 كتاب، تميزت بتنوع موضوعاتها بين الأدب، الفلسفة، الرحلات، والتاريخ. من أشهر كتبه "حول العالم في 200 يوم"، "أعجب الرحلات في التاريخ"، و"لعنة الفراعنة". وقد تحولت العديد من أعماله إلى مسرحيات وأفلام ومسلسلات، مما يعكس تأثيره الكبير على الثقافة والفن في العالم العربي.

 

لم تقتصر إبداعاته على التأليف فقط، بل امتدت إلى الترجمة، حيث نقل عشرات المسرحيات والروايات والكتب الفلسفية إلى اللغة العربية، مما جعل فكره متاحًا لجمهور أوسع. واهتمت دور النشر العالمية بترجمة أعماله إلى لغات أخرى، ليصل تأثيره إلى قراء من مختلف الثقافات.

 

كان أنيس منصور شاهدًا على الكثير من الأحداث التاريخية الكبرى، وكان أيضًا صديقًا ومقربًا من العديد من الشخصيات السياسية البارزة، مثل الرئيس الراحل أنور السادات، الذي رافقه في زيارته الشهيرة إلى القدس عام 1977.

 

رحل أنيس منصور، لكنه ترك وراءه إرثًا ثقافيًا هائلًا، يتجاوز بكثير ما كتبه على الورق. فقد كان صانعًا للوعي، وبنّاءً لجسور الفهم بين الماضي والحاضر، بين الفلسفة والحياة اليومية. في مئوية ميلاده، نستذكر مسيرته المضيئة ونسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته.

 

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا

الأعلى