add image adstop
News photo

خير الناس أنفعهم للناس

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

 

اليوم : الخميس الموافق 15 أغسطس 2024

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد، روى ابن سعد عن أم ذرة، قالت بعث عبدالله بن الزبير إلى عائشة رضي الله عنها بمال في غرارتين كيس من القماش يكون مائة ألف، فدعت بطبق وهي يومئذ صائمة، فجعلت تقسم في الناس، قال فلما أمست، قالت يا جارية، هاتي فطري، فقالت أم ذرة يا أم المؤمنين، أما استطعت فيما أنفقت أن تشتري بدرهم لحما تفطرين عليه؟ فقالت لا تعنفيني، لو كنت أذكرتني لفعلت" وكان يقال لزينب بنت خزيمة رضي الله عنها زوج نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أم المساكين، لكثرة إطعامها المساكين وصدقتها عليهم. 

 

وقال الزبير بن العوام رضي الله عنه مر أبو بكر الصديق رضي الله عنه يوما ببلال بن رباح رضي الله عنه وهو يعذب، فقال لأمية بن خلف ألا تتقي الله في هذا المسكين؟ حتى متى؟ قال أنت أفسدته، فأنقذه مما ترى، فقال أبو بكر أفعل، عندي غلام أسود أجلد منه وأقوى على دينك، أعطيكه به، قال قد قبلت، قال هو لك، فأعطاه أبو بكر غلامه ذلك، وأخذ بلالا فأعتقه، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتعهد عجوزا كبيرة عمياء في بعض نواحي المدينة بالليل، فيسقي لها ويقوم بأمرها، فكان إذا جاءها وجد غيره قد سبقه إليها، فأصلح ما أرادت، فجاءها غير مرة كيلا يسبق إليها، فرصده عمر، فإذا هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه الذي يأتيها وهو يومئذ خليفة، وقال الأوزاعي إن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. 

 

خرج في سواد الليل، فرآه طلحة بن عبيدالله، فذهب عمر، فدخل بيتا، ثم دخل بيتا آخر، فلما أصبح طلحة ذهب إلى ذلك البيت، فإذا بعجوز عمياء مقعدة أي مشلولة فقال لها ما بال هذا الرجل يأتيك؟ قالت إنه يتعاهدني منذ كذا وكذا، يأتيني بما يصلحني، ويخرج عني الأذى، فقال طلحة ثكلتك أي فقدتك أمك يا طلحة، أعَثرات عمر تتبع؟" وقال أسلم وهو مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنهما إن عمر بن الخطاب طاف ليلة، فإذا هو بامرأة في جوف دار لها وحولها صبيان يبكون، وإذا قدر على النار قد ملأتها ماء، فدنا عمر بن الخطاب من الباب، فقال يا أمة الله، لماذا بكاء هؤلاء الصبيان؟ فقالت بكاؤهم من الجوع، قال فما هذه القدر التي على النار؟ فقالت قد جعلت فيها ماء أعللهم بها حتى يناموا. 

 

أوهمهم أن فيها شيئا من دقيق وسمن، فجلس عمر فبكى، ثم جاء إلى دار الصدقة، فأخذ غرارة أي كيسا كبيرا وجعل فيها شيئا من دقيق وسمن وشحم، وتمر وثياب ودراهم، حتى ملأ الغرارة، ثم قال يا أسلم، احمل علي، فقلت يا أمير المؤمنين، أنا أحمله عنك فقال لي لا أم لك يا أسلم، أنا أحمله لأني أنا المسؤول عنهم في الآخرة، قال فحمله على عنقه، حتى أتى به منزل المرأة، قال وأخذ القدر، فجعل فيها شيئا من دقيق، وشيئا من شحم وتمر، وجعل يحركه بيده، وينفخ تحت القدر، قال أسلم: وكانت لحيته عظيمة، فرأيت الدخان يخرج من خلل لحيته، حتى طبخ لهم، ثم جعل يغرف بيده ويطعمهم حتى شبعوا، ثم خرج وربض أي جلس بحذائهم كأنه سبع.

 

وخفت منه أن أُكلمه، فلم يزل كذلك حتى لعبوا وضحكوا، ثم قال يا أسلم، أتدري لم ربضت بحذائهم؟ قلت لا، يا أمير المؤمنين، قال رأيتهم يبكون، فكرهت أن أذهب وأدعهم حتى أراهم يضحكون، فلما ضحكوا طابت نفسي.

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا

الأعلى