add image adstop
News photo

إنهم إخوة بعضهم من بعض

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

اليوم : الخميس الموافق 15 أغسطس 2024

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين حق قدره ومقداره العظيم أما بعد روى أبو نعيم عن مالك الداراني أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أخذ أربعمائة دينار فجعلها في صرة، فقال للغلام اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجراح، ثم انتظر ساعة في البيت حتى تنظر ما يصنع، فذهب بها الغلام، فقال يقول لك أمير المؤمنين اجعل هذه في بعض حاجتك، فقال وصله الله ورحمه، ثم قال تعالي يا جارية، اذهبي بهذه السبعة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان. 

 

وبهذه الخمسة إلى فلان، حتى أنفذها، فرجع الغلام إلى عمر رضي الله تعالى عنه، وأخبره فوجده قد أعد مثلها لمعاذ بن جبل، فقال اذهب بها إلى معاذ وانتظر في البيت ساعة حتى تنظر ما يصنع، فذهب بها إليه، فقال يقول لك أمير المؤمنين اجعل هذه في بعض حاجتك، فقال رحمه الله ووصله، تعالي يا جارية، اذهبي إلى بيت فلان بكذا، اذهبي إلى بيت فلان بكذا، فاطلعت امرأة معاذ، فقالت ونحن والله مساكين فأعطنا، ولم يبق في الخرقة إلا ديناران، فدحا ألقى بهما إليها، أي أعطاهما ورجع الغلام إلى عمر، فأخبره، فسُرّ بذلك، وقال "إنهم إخوة بعضهم من بعض" وقال عبدالملك بن حبيب رحمه الله كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه 

 

"إنه لم يزل للناس وجوه يرفعون حوائج الناس، فأكرم وجوه الناس، فحسب المسلم الضعيف من العدل أن ينصف في الحكم والقسمة" وروى الترمذي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من يشتري بئر رومة، فيجعل دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة؟" فاشتريتها من صلب مالي، ومعني ماء يستعذب أي ماء عذب يصلح للشرب منه، وبئر رومة هو بئر كانت لرجل يهودي يبيع ماءها للمسلمين، ومعني دلوه مع دلاء المسلمين أي يجعل البئر سبيلا للمسلمين، فاشترى عثمان بن عفان رضي الله عنه بئر رومة، وكانت لرجل يهودي يبيع ماءها للمسلمين، فأتى عثمان اليهودي.

 

فساومه بها فأبى أن يبيعها كلها، فاشترى نصفها باثني عشر ألف درهم، فجعله سبيلا للمسلمين يشربون منها، ثم اتفق عثمان واليهودي على أن يكون له يوم وللمسلمين يوم، فكان إذا كان يوم للمسلمين استقوا ما يكفيهم يومين، فلما رأى اليهودي ذلك، قال لعثمان أفسدت عليّ بئري، فاشتري النصف الآخر، فاشتراه عثمان بثمانية آلاف درهم، وروى البخاري عن النّزّال بن سبرة يحدث عن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه صلى الظهر، ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة، حتى حضرت صلاة العصر، وقوله حوائج الناس أي لأجل حاجاتهم وقضاء خصوماتهم، وقوله في رحبة الكوفة أي في موضع ذي فضاء وفسحة بالكوفة.

 

وروى أحمد عن أم بكر بنت المسور بن مخرمة أن عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه باع أرضا له من عثمان بن عفان بأربعين ألف دينار، فقسمه في فقراء بني زهرة، وفي ذي الحاجة من الناس وفي أمهات المؤمنين، قال المسور فدخلت على السيدة عائشة رضي الله عنها بنصيبها من ذلك، فقالت من أرسل بهذا؟ قلت عبدالرحمن بن عوف، فقالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا يحن عليكم بعدي إلا الصابرون، سقى الله ابن عوف من سلسبيل الجنة".

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا

الأعلى