سماح إبراهيم
أثارت الجدل بين الأوساط الثقافية والفنية في مصر، ألغت الجهة المنتجة لفيلم "الملحد" العرض الخاص الذي كان مقررًا له أن يُقام اليوم 14 أغسطس، وذلك على الرغم من إعلانها السابق عن جاهزية الفيلم للعرض في جميع دور السينما. الفيلم، الذي يقوم ببطولته الفنان أحمد حاتم ومحمود حميدة، كان محط الأنظار لما يطرحه من قضايا حساسة تتعلق بالإيمان والدين في المجتمع المصري.
ووفقًا لما تم تسريبه من مصادر خاصة، فإن السبب الحقيقي وراء تأجيل العرض يتعلق بتحفظات أبدتها لجنة مختصة من الأزهر الشريف، والتي طالبت بتعديل بعض المشاهد التي رأت أنها لا تتناسب مع القيم والتقاليد الإسلامية. وعلى الرغم من حصول الفيلم على الموافقات الرقابية الرسمية، إلا أن هذه التحفظات دفعت الجهة المنتجة إلى مراجعة العمل وإجراء التعديلات اللازمة لضمان عرضه بسلاسة في المجتمع المصري والعربي.
لكن من جانب آخر، نفى المنتج أحمد السبكي، المسؤول عن الفيلم، كل ما تم تداوله حول تدخل الأزهر الشريف أو تحفظه على أي من مشاهد الفيلم. وأكد السبكي أن التأجيل جاء بسبب مشاكل تقنية في عملية المونتاج، حيث يتم حاليًا تعديل بعض الأمور الفنية لضمان خروج الفيلم بأعلى جودة ممكنة. وأضاف أن الأزهر ليس جهة رقابية، وأن الفيلم حصل بالفعل على كل التصاريح الرقابية المطلوبة، مؤكدًا أن الفيلم سيتم عرضه في دور السينما خلال الأيام القليلة القادمة.
هذا التباين في الروايات حول السبب الحقيقي وراء إلغاء العرض الخاص لفيلم "الملحد" يفتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول دور المؤسسات الدينية في مصر وتأثيرها على الصناعة الفنية. في الوقت الذي يؤكد فيه الأزهر دوره في حماية القيم المجتمعية، يرى البعض أن هذا التدخل قد يكون نوعًا من الرقابة غير المباشرة التي تحد من حرية الإبداع الفني.
في النهاية، يبقى الجمهور المصري والعربي في انتظار عرض الفيلم ليكون الحكم النهائي على العمل، وليكون شاهدًا على كيف يمكن للفن أن يعبر عن قضايا تمس عمق المجتمع دون أن يتعارض مع قيمه ومبادئه.
التعليقات الأخيرة