بوسي عواد
بعد معاناة استمرت لسنوات مع فيروس كورونا، يبدو أن العالم بات على موعد مع جائحة جديدة، ففي تحذير جديد من رئيس منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم جيبريسيوس، حذر من أن العالم قد يواجه جائحة جديدة قريبًا، معربًا عن قلقه من أن وباء إنفلونزا الطيور هو السبب الأرجح في ظهورها.
وحذرت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) من تفشى مرض إنفلونزا الطيور، بعد تسجيل ثلاث حالات إصابة محتملة بسلالة «H5N1» في ولاية كولورادو.
وأكدت المراكز فى بيان لها أنه «لا توجد أى علامات على زيادة غير متوقعة فى نشاط الإنفلونزا بخلاف ذلك فى كولورادو أو في ولايات أخرى تأثرت بظهور سلالة H5N1 بين الأبقار والدواجن»، مضيفًا أن المصابين الثلاثة يعانون أعراضًا خفيفة تشمل التهاب الملتحمة وأعراض عدوى الجهاز التنفسى الشائعة، ولم يتم نقل أى منهم إلى المستشفى.
وأوضحت المراكز أن الإصابات حدثت بين عمال كانوا يعدمون طيوراً مصابة فى منشأة للدواجن تفشت فيها سلالة «H5N1»، ورغم هذه الحالات، أكدت المراكز أن الخطر على عامة الناس لا يزال منخفضًا.
وأشارت إلى أن العدوى البشرية بفيروس إنفلونزا الطيور «H5N1» تثير القلق بسبب إمكانية التسبب فى مرض شديد وربما التحول إلى جائحة إذا تحور الفيروس واكتسب القدرة على الانتشار بسهولة من شخص لآخر.
وهذه الحالات جزء من تفشٍ واسع النطاق لسلالة «H5N1» التى انتشرت عالميًا بين الطيور البرية وأصابت الدواجن وأنواعًا مختلفة من الثدييات، ما تسبب فى تفشى المرض فى أبقار الألبان فى الولايات المتحدة.
◄ اقرأ أيضًا | بسبب تفشي إنفلوانزا الطيور.. بلغاريا تعدم أكثر من 39 ألف دجاجة
◄ شكل الوباء
من جانبه، يكشف الدكتور إسلام عنان، أستاذ اقتصاديات الصحة وعلم انتشار الأوبئة بجامعة مصر الدولية، أن منظمة الصحة العالمية تجتمع بشكل دورى لمناقشة سيناريوهات محتملة للوباء القادم، بما فى ذلك الجسيم المتهم بتسببه وإعداد قائمة بأسماء الفيروسات المتوقع حدوثها. ومؤخرًا، تم التكهن بفيروس تخيلى لا يوجد بالفعل للمساعدة على توقع شكل الوباء القادم، وتم تسميته الوباء X (إكس) مع وضع سيناريوهات مختلفة له.
◄ عوامل الانتشار
وأشار إلى أنه فى كل اجتماع للمنظمة، يتم تحديث القائمة وإصدار توصيات وتوقعات جديدة. آخر التحديثات يشير إلى أن وتيرة الوباء القادم ستكون أسرع من السابق بسبب عوامل الانتشار الأسرع حاليًا، مثل اختلاف درجة حرارة الأرض، وكثرة اختلاط الإنسان بالحيوان، وسرعة انتشار الأمراض، ووجود بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية، وانتقال وهجرة مسببات الفيروسات من بلد لآخر.
وأشار عنان إلى أن المرض X قد يكون أكثر خطورة من فيروس كورونا وأسرع انتشارًا مما نتخيل عن الأوبئة الماضية، ولكن حتى الآن، كل ذلك مجرد توقعات تهدف إلى الاستعداد واتخاذ إجراءات صحية استباقية وزيادة تمويل البحث العلمى قبل حدوث أى وباء أو جائحة.
◄ تكهنات وشكوك
فيما قال الدكتور أمجد الحداد، رئيس قسم الحساسية والمناعة بهيئة المصل واللقاح، إن تحذير منظمة الصحة العالمية من احتمالية انتشار وباء جديد فى الفترة القادمة ما هو إلا تكهنات وشكوك حول تحور وباء إنفلونزا الطيور واكتسابه القدرة على الانتقال بين البشر، مما قد يتسبب فى وفاة آلاف الأشخاص كما حدث فى جائحة كورونا.
◄ سيناريو اللقاحات
وأوضح الحداد أن هذه الشكوك جاءت بعد إصابة بعض الثدييات بإنفلونزا الطيور، وهو ما لم يحدث من قبل، مما يزيد احتمالية انتشاره بين البشر. وبناءً على ذلك، يتصور المختصون سيناريو افتراضيا تحت مسمى وباء «إكس» ويضعون خطة للتعامل معه، تشمل إعطاء جميع أنواع الطيور اللقاحات اللازمة ضد هذا الوباء، مع احتمالية توافر لقاحات للوقاية للبشر كنوع من الحذر والاستباق قبل حدوث الجائحة. كما أكد على أهمية توعية المواطنين بتجنب التعرض المطول أو غير المحمى للحيوانات المريضة أو الميتة، بما فى ذلك الطيور البرية والدواجن والطيور الداجنة الأخرى، فضلاً عن الحيوانات البرية أو الأليفة، بما فى ذلك الأبقار.
التعليقات الأخيرة