add image adstop
News photo

الباحثة اللوجستية نوران الرجال تكتب..منظومة نقل تتغير… كيف أعادت مصر رسم خريطتها الحركية مع نهاية 2025؟

مع اقتراب عام 2025 من إسدال ستاره الأخير، لم يعد تطوير قطاع النقل في مصر مجرد وعود أو خطط مستقبلية، بل أصبح واقعًا ملموسًا يراه المواطن يوميًا في الشوارع والميادين والموانئ، وعلى خطوط السكك الحديدية. فقد نجحت وزارة النقل في تحويل هذا القطاع الحيوي إلى أحد أعمدة التنمية الشاملة، ضمن رؤية الدولة لبناء بنية تحتية عصرية تواكب متطلبات النمو السكاني والاقتصادي.

 

خلال السنوات الأخيرة، تبنت الدولة نهجًا واضحًا يقوم على إنشاء شبكة نقل متكاملة، لا تقتصر على حل أزمات الزحام المروري، بل تمتد لتأسيس منظومة ذكية ومستدامة تقلل الاعتماد على النقل التقليدي وتفتح آفاقًا جديدة للحركة داخل المدن وبين المحافظات.

 

 ويأتي مشروع مونوريل شرق النيل في مقدمة هذه التحولات، حيث يمثل نقلة نوعية في وسائل النقل الجماعي الحديثة، خاصة مع بدء التشغيلات الأولية بدون ركاب في نوفمبر 2025، تمهيدًا لافتتاحه رسميًا مطلع عام 2026، ليخدم آلاف المواطنين ويربط القاهرة الكبرى بالمجتمعات العمرانية الجديدة.

 

وفي قطاع السكك الحديدية، تواصل الدولة تنفيذ أحد أكثر مشروعاتها طموحًا، وهو الخط الرابع لمترو الأنفاق، الذي يعكس حجم الجهد المبذول لتخفيف الضغط عن شرايين القاهرة المزدحمة. الصور الجوية لمواقع العمل لا تعكس فقط سرعة التنفيذ، بل تعكس أيضًا فلسفة جديدة في التخطيط الحضري، تقوم على جعل النقل الجماعي العمود الفقري لحركة المواطنين.

 

أما مشروع القطار الكهربائي السريع، الذي يربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط، فيمثل بُعدًا استراتيجيًا يتجاوز النقل المحلي إلى ربط الموانئ والمناطق الصناعية، وتعزيز قدرة مصر على أن تصبح مركزًا إقليميًا لحركة التجارة، وتؤكد الشراكات مع كبرى الشركات العالمية أن الدولة لا تستهدف التوسع الكمي فقط، بل تراهن على أعلى مستويات التكنولوجيا والكفاءة التشغيلية.

 

وعلى صعيد النقل البحري، يبرز ميناء العين السخنة كنموذج للطفرة اللوجستية، بعد أن أصبح من أعمق الموانئ القادرة على استقبال السفن العملاقة، ما يعزز تنافسية قناة السويس وموقع مصر الجغرافي الفريد، كما تتواصل خطط تطوير موانئ أخرى مثل سفاجا 2، في إطار رؤية شاملة لربط الموانئ بشبكات النقل البري والسككي، وتحويلها إلى مراكز متكاملة للخدمات اللوجستية.

 

دوليًا، لم تغب مصر عن المشهد، إذ عززت تعاونها مع دول شقيقة مثل المغرب في مجالات النقل والصناعة، إلى جانب فوزها بعضوية المجلس الدولي للطيران المدني (ICAO)، وهو ما يعكس ثقة المجتمع الدولي في قدراتها التنظيمية وخبراتها المتراكمة في هذا القطاع الحيوي.

 

ويرى خبراء النقل والتنمية أن هذه المشروعات لا تقتصر فوائدها على تسهيل الحركة، بل تمتد إلى تحسين جودة الحياة، عبر تقليل الانبعاثات الضارة، وخفض معدلات الحوادث، وتوفير الوقت والوقود، فضلًا عن دعم الاقتصاد الوطني من خلال تسريع حركة السلع وزيادة جاذبية الاستثمار.

 

مع نهاية 2025، يمكن القول إن مصر نجحت في وضع قدمها بثبات على طريق التحول إلى دولة حديثة في بنيتها التحتية، حيث أصبح النقل أداة للتنمية وليس مجرد خدمة، وما تحقق حتى الآن ليس نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة تُراهن فيها الدولة على الاستدامة، والتكامل، وتحويل الطموح إلى واقع يخدم الأجيال القادمة 

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا

الأعلى