كتب د. نادر على
اتخذت مصر خطوة مهمة لتعزيز جاهزية البنية التحتية لمشروع محطة الضبعة النووية، أحد أضخم مشروعات الطاقة الاستراتيجية في البلاد، من خلال تخصيص وزارة الكهرباء والطاقة استثمارات تُقدّر بنحو 510 ملايين جنيه لتنفيذ خطين رئيسيين لربط المحطة بالشبكة القومية للكهرباء.
تفاصيل خطوط الربط
وبحسب مسؤول حكومي، سيتم تنفيذ الخطين – اللذين فازتا بهما شركتان محليتان – بجهد 220 كيلوفولت، على أن يكتمل العمل خلال النصف الثاني من عام 2026. ويبلغ طول الخطين نحو 15 كيلومترًا، ليشكّلا أول خطوط ربط كهربائية مخصصة حصريًا لمحطة الضبعة النووية.
العقد الأول: تنفذه شركة الجوهري للمقاولات بطول 13.5 كيلومتر، باستثمارات 450 مليون جنيه.
العقد الثاني: تنفذه شركة الجمال للمقاولات العمومية بطول يقارب كيلومترين، باستثمارات 60 مليون جنيه، لربط منطقتي سيدي عبد الرحمن والضبعة.
وتضمن الخطوط الجديدة جاهزية شبكة النقل لاستقبال الطاقة المولدة من المفاعلات فور بدء التشغيل، مع بدء أعمال تركيب المسارات الكهربائية والأبراج النهائية مباشرة بعد تسليم مواقع التنفيذ.
أهمية مشروع الضبعة النووي
يمثل المشروع نقلة نوعية في قطاع الكهرباء المصري، إذ يضم 4 مفاعلات من الجيل الثالث المطوّر بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط، وعمر تشغيلي يصل إلى 60 عامًا. ومن المتوقع أن تنتج المحطة 35 مليار كيلوواط/ساعة سنويًا عند اكتمال تشغيل الوحدات، أي ما يعادل نحو 12% من احتياجات مصر من الطاقة بحلول 2030، مع توفير حوالي 7 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا.
وتبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع نحو 20 مليار دولار، تمويل معظمها عبر قرض روسي يُسدَّد على مدى 22 عامًا بفائدة ميسرة، وفق بيانات هيئة المحطات النووية ورئاسة الجمهورية.
دور المشروع في استراتيجية الطاقة
لا يقتصر دور محطة الضبعة على إنتاج الكهرباء، بل تشكل جزءًا أساسيًا من استراتيجية مصر للتحول نحو مزيج طاقة متوازن ومستدام، بالتوازي مع خطة وطنية لرفع نسبة الطاقات المتجددة إلى 42% بحلول 2030 وأكثر من 60% بحلول 2040، مع توسع في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والتحالفات الدولية لتمويل القدرات الجديدة.
كما يسهم المشروع في تطوير الكوادر المحلية في التطبيقات السلمية للطاقة النووية من خلال برامج تدريب وتأهيل للتعامل مع تكنولوجيا المفاعلات الحديثة والتشغيل طويل الأمد.
يعتبر ربط خطوط الكهرباء بالمحطة خطوة أساسية لاستكمال أحد أهم مشاريع الطاقة في المنطقة، بما يعزز أمن الطاقة في مصر على المدى الطويل ويدعم قدرة الدولة على مواجهة التحديات المستقبلية في قطاع الكهرباء والطاقة المستدامة.
التعليقات الأخيرة