add image adstop
News photo

رحلة ابن فضلان إلى بلاد الروس: حكايةٌ رواها الزمن

كتب ـ محمود الحسيني 

سنة 921م، أرسل الخليفة المقتدر بالله بعثةً رسميةً إلى ملك البلغار على نهر الفولجا. كان في مقدمتها الفقيه البغدادي أحمد بن فضلان. لم يكن يسافر ليستريح، بل ليشهد، وليكتب، وليُبشّر.

رحلة عبر الصحاري والسهوب

عبر ابن فضلان الصحاري والسهوب، مرّ بقبائل تركية وثنية تعبد الريح وتخاف الرعد. ثم اجتاز الشتاء القارس حيث تتعثر الخيول في الثلوج حتى تكاد أرجلها تنقطع.

لقاء مع الروس

التقى ابن فضلان بالروس على ضفاف الفولجا. كأنهم خرجوا من أساطير الشمال: رجال شقر حمر البشرة، لا يفارق السيف والفأس والسكين جنوبهم. والنساء يعلقن على صدورهن علبةً معدنية فيها سكينٌ صغير.

وصف الحياة الروسية

عاش الروس في بيوت طويلة من الخشب، ينام في البيت الواحد عشرون نفساً من رجال ونساء وأطفال، ولكل سريرٌ خاص، لكن لا ستار ولا حياء. وكانوا يغسلون وجوههم كل صباح في طستٍ واحد: يغتسل الأول فيبصق وينخع، ثم يمرره للثاني، حتى يصبح الماء آخر النهار أسودَ كالفحم.

الدفن الروسي

أعجب ما شهده ابن فضلان كان دفن زعيم روسي كبير: بنوا له سفينةً على الشاطئ، وقتلوا جاريته التي تطوعت أن تموت معه. ألبسوها أجمل الثياب، سقوها الخمر حتى ثملت، فجامعها عشرةٌ من الرجال واحداً بعد الآخر، ثم خنقوها بحبل حريري، وطعنها عجوزٌ تُدعى «ملاك الموت» بسكين بين ضلوعها.

عودة ابن فضلان

عاد ابن فضلان إلى بغداد بعد سنوات، حاملاً ذكرياتٍ لا تُمحى، ورسالةً كتبها بمداد الدهشة والخوف والإيمان. لم يكن يعلم أن كلماته ستصبح بعد ألف سنةٍ مصدراً يتهافت عليه العلماء.

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا

الأعلى