د. نادر على
يظل العالم المصري الراحل سعيد بدير أحد أكثر الأسماء التى ارتبطت بقصص العبقرية العلمية والغموض في آن واحد. فهو ابن الفنان الكبير السيد بدير، لكنه اختار طريقًا مختلفًا تمامًا عن الفن، واتجه إلى عالم البحث العلمي، ليصبح أحد أبرز العقول في تكنولوجيا الصواريخ والفضاء.
منذ سنواته الأولى، ظهرت موهبته غير العادية؛ تفوق دراسي لافت، أبحاث متقدمة، وشغف غير محدود بالهندسة الدقيقة. ومع تطور مسيرته العلمية، تمكّن من تحقيق إنجازات جعلته ضمن أبرز 13 عالمًا في العالم في مجال تكنولوجيا الصواريخ، بعد نتائج مذهلة في أنظمة التوجيه والتحكم.
عُرضت عليه فرص ضخمة للعمل في الولايات المتحدة برواتب هائلة، لكنه اختار أن يعود إلى مصر، مؤكدًا:
"سأعمل في بلدي… وأبحاثي لن تخرج منها."
لاحقًا، كلّفه الرئيس الأسبق حسني مبارك بمهام حساسة كمستشار في مجال تكنولوجيات الصواريخ، وهي ملفات توصف بأنها ذات طابع عسكري من الدرجة الأولى.
لكن مسيرة العالم الشاب بدأت تشهد ما وصفه المقربون منه بـ"الضغوط والمضايقات الغريبة". ووفقًا لروايات أسرية، شعر سعيد قبل وفاته بأن حياته في خطر، وقال لزوجته:
"لو حصل لي حاجة… ما تصدقيش إن ده انتحار."
وفي 14 يوليو 1989، وُجد جثمانه داخل شقته بالإسكندرية في ظروف أثارت الجدل:
الغاز مفتوح،ج
آثار إصابات على جسده،
اختفاء بعض أوراق أبحاثه.
ورغم ذلك، سُجّلت القضية رسميًا باعتبارها انتحارًا، وهو ما رفضته أسرته لعقود، معتبرة أن ما حدث لم يكن نهاية طبيعية لعالم لامع كان في قمة عطائه.
ورغم تعدد الروايات والاتهامات التي ظهرت عبر السنوات، لا تزال القصة محاطة بالغموض، ولا يزال رحيل سعيد بدير علامة استفهام كبيرة في تاريخ العلماء العرب الذين رحلوا في ظروف مثيرة.
ويبقى المؤكد أن سعيد بدير كان عقلًا مصريًا استثنائيًا، قدم الكثير لبلده، وظل وفيًا لعلمه حتى اللحظة الأخيرة.
رحم الله العالم المصري سعيد بدير.
التعليقات الأخيرة