سماح إبراهيم
من صعيد مصر خرجت شخصية مشرفة أصبحت حديث العالم في مجال الطاقة المتجددة، إنه المهندس الدكتور إبراهيم سمك، ابن محافظة الأقصر وخريج كلية الهندسة بجامعة أسيوط، الذي أثبت أن المصري حين تتاح له الفرصة يصنع المعجزات.
بدأت رحلة سمك العلمية في مدينة شتوتجارت الألمانية، حيث حصل على درجة الدكتوراه، ليبدأ بعدها مسيرة حافلة بالإنجازات في مجال الطاقة الشمسية. فقد أنشأ أول وأطول عمارة تعمل بالطاقة الشمسية في شتوتجارت، كما اخترع لمبة شوارع تعمل بالطاقة الشمسية لمدة 5 أيام متواصلة دون شحن، وهي الأطول عملًا في أوروبا، وتُستخدم اليوم في أكثر من 250 بلدية ألمانية.
حين طلبت الحكومة الألمانية تشغيل محطة قطارات برلين – وهي الأكبر في أوروبا – بالطاقة الشمسية، لبّى سمك الطلب قائلاً: «من عينيّا». ونجح بالفعل في تنفيذ المشروع، ليواصل بعدها إنجازاته الكبرى بتنفيذ محطة الطاقة الشمسية لمبنى البرلمان والمستشارية الألمانية، أي أن النور الذي كانت تعمل به المستشارة أنجيلا ميركل في مكتبها جاء من ابتكار ابن الأقصر.
ولم تتوقف بصمته عند ذلك، إذ تولى تصميم منظومة الطاقة الشمسية في مصنع مرسيدس الألفية في شتوتجارت، ما دفع المسؤولين الألمان إلى وصفه بـ«الكنز البشري» وعرضوا عليه الجنسية الألمانية، لكنه رفض قائلاً: «أنا مصري وعمري ما أتنازل عن جنسية بلدي».
تقديرًا لإنجازاته، انتُخب سمك رئيسًا لمجلس إدارة الاتحاد الأوروبي للطاقة المتجددة لمدة 8 سنوات متتالية، ونال أعلى وسام في ألمانيا من المستشار الأسبق جيرهارد شرودر، كما يشغل عضوية المجلس الاستشاري العلمي لرئيس ألمانيا.
واليوم، يعمل الدكتور إبراهيم سمك على نقل تكنولوجيا الألواح الشمسية إلى مصر، حيث يُجهّز لإطلاق أكبر مصنع في البلاد بتقنية فريدة توفر 50% من تكلفة الإنتاج، لتصبح مصر الدولة الوحيدة في العالم التي تمتلك هذه التكنولوجيا.
إنه نموذج مضيء للصعيدي الأصيل الذي رفع اسم مصر عاليًا في قلب أوروبا، وأثبت أن الإبداع لا يعرف حدودًا.
التعليقات الأخيرة