د. نادر على
يُعد سد الممرات الثلاث في الصين إنجازًا هندسيًا مذهلًا يُجسّد طموح الإنسان في السيطرة على قوى الطبيعة. يقع السد على نهر اليانغتسي، ويُعتبر أكبر سدّ في العالم من حيث القدرة على توليد الكهرباء، إذ تبلغ طاقته الإنتاجية نحو 22,500 ميغاواط، وهي الأعلى بين جميع السدود عالميًا.
يمتد السد بطول 2.3 كيلومتر ويصل ارتفاعه إلى 185 مترًا، وقد بدأ بناؤه عام 1994 واكتمل تقريبًا عام 2012، بعد ما يقارب عقدين من العمل المتواصل الذي شارك فيه آلاف المهندسين والعمال.
لكن اللافت علميًا أن هذا المشروع الضخم أثّر بشكل طفيف على دوران الأرض! فبعد امتلاء السد بنحو 39 تريليون كيلوجرام من الماء، تغيّر توزيع كتلة الأرض قليلًا، إذ ارتفعت كتلة هائلة من الماء إلى ارتفاع أعلى من مركز الأرض.
وبحسب قانون حفظ الزخم الزاوي، فإن انتقال الكتلة بعيدًا عن المركز يؤدي إلى تباطؤ دوران الأرض، تمامًا كما يحدث للمتزلج الذي يُبطئ دورانه حين يمد ذراعيه.
ورغم أن التأثير لا يُلاحظ إلا بالأجهزة الدقيقة، فقد قدّر العلماء أن طول اليوم زاد بنحو 0.06 ميكروثانية فقط — أي جزء من المليون من الثانية — وهو تباطؤ حقيقي من الناحية الفيزيائية، لكنه لا يؤثر مطلقًا على الحياة اليومية للبشر.
سد الممرات الثلاث يظل شاهدًا على عبقرية الإنسان وقدرته على بناء مشروعات تُغيّر وجه الأرض... بل ودورانها أيضًا!
التعليقات الأخيرة