د. نادر على
في خطوة مفاجئة أحدثت صدى واسعًا في الأوساط الدولية، أعلنت الأمم المتحدة رسميًا رفع اسم أحمد الشرع، الرئيس السوري الحالي، من قوائم العقوبات الخاصة بالتنظيمات الإرهابية، والتي تشمل تنظيمي داعش والقاعدة، وذلك ضمن تعديلات موسعة أقرتها لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن الدولي.
وبحسب البيان الصادر عن اللجنة، فإن التعديلات شملت شطب عدد من الأفراد والكيانات من القائمة السوداء التي ترتب عليهم عقوبات تشمل تجميد الأصول، حظر السفر، ومنع توريد الأسلحة، وفقًا لقرار مجلس الأمن رقم 2734 الصادر عام 2024 تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
تمهيد أمريكي لرفع العقوبات
تزامن هذا القرار مع تقارير نشرها موقع ذا ناشيونال الأمريكي، تشير إلى أن إدارة دونالد ترامب تعمل على إعداد مشروع قرار في مجلس الأمن يهدف إلى رفع العقوبات عن الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير داخليته أنس خطاب، بالإضافة إلى شطب هيئة تحرير الشام من قائمة الكيانات الإرهابية.
مصادر دبلوماسية أكدت أن واشنطن بدأت بالفعل مشاورات مع الدول دائمة العضوية في المجلس، رغم تباين المواقف، في محاولة للوصول إلى توافق بشأن الخطوة المقبلة.
زيارة موسكو: تثبيت شرعية دولية
في سياق متصل، أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع زيارة رسمية إلى موسكو، تعد الأولى له بعد توليه الرئاسة، حيث التقى نظيره فلاديمير بوتين. وأكد الشرع خلال اللقاء احترام بلاده لكافة الاتفاقيات السابقة المبرمة مع روسيا، معربًا عن رغبته في إعادة صياغة العلاقات بين البلدين على أسس السيادة والمصالح الوطنية المشتركة.
من جانبه، أشاد بوتين بالعلاقات التاريخية بين البلدين، واصفًا الانتخابات البرلمانية الأخيرة في سوريا بأنها “نجاح كبير”، مع تأكيده على استمرار الدعم الروسي لدمشق.
أبعاد دولية
تحمل هذه الزيارة بعدًا استراتيجيًا يتجاوز العلاقات الثنائية، إذ تعكس تموضع النظام السوري الجديد على الساحة الدولية، وفتح قنوات دعم عبر موسكو، العضو الدائم في مجلس الأمن. كما تمثل مؤشرًا على السياسة الروسية المقبلة تجاه الشرق الأوسط في ظل التغيرات الجذرية في سوريا.
ويرى مراقبون أن الخطوة الأممية بشطب اسم الشرع، إلى جانب التحركات الأمريكية، قد تمهد لمرحلة جديدة في مسار سوريا السياسي والدبلوماسي، مع احتمال إعادة فتح قنوات تواصل دولية كانت مغلقة لسنوات طويلة.
القرار الأممي وتوقيت زيارة موسكو يرسلان رسالة واضحة بأن ملامح المشهد السوري مقبلة على تحولات كبرى، قد تعيد رسم خريطة التحالفات الإقليمية والدولية في المنطقة خلال الفترة المقبلة.
التعليقات الأخيرة