سماح إبراهيم
في صفحات التاريخ المصري، تقف سلوى حجازي شامخة كرمز للبطولة والتضحية، امرأة لم تكن مجرد مذيعة لامعة، بل بطلة وطنية ساهمت في تدمير رادارات العدو الإسرائيلي خلال حرب أكتوبر 1973، قبل أن تغتالها يد الغدر الإسرائيلية في عملية دنيئة خطط لها موشيه دايان.
وُلدت سلوى حجازي عام 1933 بمحافظة الفيوم، وعُرفت في بداية حياتها كمذيعة تليفزيونية بارزة، لكن ما لم يعرفه كثيرون حينها أنها كانت أحد أهم عناصر جهاز المخابرات العامة المصرية بعد نكسة 1967، حيث لعبت دور “حلقة الوصل الذهبية” بين الجهاز وعملائه في أوروبا وأمريكا وروسيا.
نفذت سلوى أكثر من 30 عملية سرية دقيقة، حملت خلالها تعليمات من القاهرة وسلمت معلومات وخرائط بالغة الخطورة من الخارج. كانت آخر مهامها في فبراير 1973، حين كُلفت برحلة إلى ليبيا لاستلام ميكروفيلم ورسومات توضح مواقع الرادارات الإسرائيلية في سيناء.
قبل صعودها للطائرة، شعرت سلوى بأنها مراقَبة، فبادرت بتسليم الوثائق لضابط مخابرات مصري كان يؤمن مهمتها. وبعد دقائق من إقلاع الطائرة، اعترضتها طائرة حربية إسرائيلية وأطلقت صاروخاً دمرها بالكامل، ما أدى إلى استشهاد 108 ركاب. ورغم استشهادها، وصلت المعلومات إلى القاهرة، وكانت سبباً مباشراً في تدمير أغلب رادارات إسرائيل في الطلعة الجوية الأولى لحرب أكتوبر.
قبل رحلتها الأخيرة، كتبت سلوى وصية مؤثرة لأبنائها قالت فيها:
> “لعل تكون هذه آخر كلماتي… عشت لوطني، وستفهمون يوماً أن ما فعلته كان من أجل مصر، فافخروا بي ولا تحزنوا”.
استُشهدت سلوى حجازي، لكن اسمها بقي محفوراً في ذاكرة الوطن، ليس كمذيعة فقط، بل كمقاتلة خاضت حرب الظل وساهمت بصمتها في صناعة نصر عظيم.
رحم الله سلوى حجازي… أيقونة وطنية صنعت المجد ورحلت في صمت.
التعليقات الأخيرة