لعبت البحرية المصرية دورًا حيويًا في حرب أكتوبر عام 1973 من خلال عزل خطوط الإمدادات الإسرائيلية، خاصةً البترول، عن طريق إغلاق ميناء إيلات ومنع الملاحة البحرية في البحر الأحمر في 8 أكتوبر، وكذلك تأمين طرق الملاحة المصرية لحركة التجارة والنقل البحري، وفرضت سيطرة نيرانية فعالة على الموانئ الإسرائيلية، مما أثر على الاقتصاد الإسرائيلي بشكل مباشر.
وتعد حرب أكتوبر المجيدة، علامة مضيئة في تاريخ العسكرية المصرية العريقة، فقد تبارت فيها جميع التشكيلات والقيادات في أن تكون مفتاحا لنصر مبين، دفع فيه المصريين أثمانا غالية من دمائهم الطاهرة، ليستردوا جزءًا غاليًا وعزيزًا من أرض الوطن وهي سيناء.
لم تكن حرب أكتوبر المجيدة مجرد معركة عسكرية خاضتها مصر وحققت فيها أعظم انتصاراتها، وإنما كانت اختبارا حقيقيا لقدرة الشعب المصري على تحويل الحلم إلى حقيقة، فلقد تحدى الجيش المصري المستحيل ذاته، وقهرهُ، وانتصر عليه، وأثبت تفوقه في أصعب اللحظات التي قد تمر على أي أمة.
فقد كان جوهر حرب أكتوبر هو الكفاح من أجل تغيير الواقع من الهزيمة إلى النصر ومن الظلام إلى النور ومن الانكسار إلى الكبرياء، فقد غيرت الحرب خريطة التوازنات الإقليمية والدولية.
وذكرت الدكتورة رشا السيد محمد السلاب، الخبيرة والمحللة الاقتصادية، أن القوات البحرية المصرية لعبت دورًا بطوليًا وحاسمًا خلال حرب أكتوبر المجيدة عام 1973، منذ اليوم الأول للحرب، تمكنت البحرية من فرض سيطرتها الكاملة على البحرين الأحمر والمتوسط، وهو ما كان له تأثير استراتيجي بالغ الأهمية، ومن أبرز العمليات التي سبقت الحرب كانت عملية تدمير المدمرة الإسرائيلية إيلات عام 1967، والتي شكلت عاملًا نفسيًا ومعنويًا مهماً، وخلال الحرب في أكتوبر 1973، نجحت القوات البحرية بفرض حصار بحري على ميناء إيلات الإسرائيلي، مما منع وصول أي إمدادات بحرية للعدو.
وأشارت في تصريحات خاصة لموقع "الندى نيوز" إلى أن القوات البحرية ساهمت أيضًا في تأمين حركة السفن المصرية، خاصة في البحر الأحمر، حيث قامت بنقل المعدات العسكرية والذخائر والدعم اللوجيستي للقوات على الجبهة.
وأضافت أن الإمكانيات الكبيرة التي أظهرتها البحرية المصرية لعبت دورًا أساسيًا في تحقيق التوازن الاستراتيجي وإرباك القوات الإسرائيلية.
وعن الوضع الاقتصادي في مصر أثناء حرب أكتوبر، أوضحت أن الاقتصاد المصري آنذاك كان يمر بظروف قاسية نتيجة استنزاف الموارد عقب نكسة 1967، إلى جانب الإنفاق العسكري الكبير الذي استمر تحضيرًا للحرب، كما عانت الدولة من عجز ضخم في الموازنة وانخفاض ملحوظ في الإنتاج الزراعي والصناعي بسبب تخصيص الجزء الأكبر من الموارد لدعم المجهود الحربي.
واختتمت السلاب كلامها بتسليط الضوء على موقف الشعب المصري، الذي تضامن مع الجيش وواجه التقشف وتحمل المصاعب الاقتصادية بعزيمة قوية من أجل تحقيق النصر، مؤكدا أنه بعد الحرب بدأت مصر مرحلة إعادة الإعمار والانفتاح الاقتصادي التي أطلقها الرئيس السادات لدعم التنمية بعد سنوات طويلة من الصراعات
التعليقات الأخيرة