سماح إبراهيم
الكحك ليس مجرد حلوى على مائدة العيد، بل هو حكاية مصرية ضاربة في جذور التاريخ، بدأت منذ عصر الفراعنة حين صنعه المصريون القدماء على هيئة أقراص الشمس رمزًا للحياة والخلود. ومن مصر انطلقت الكلمة نفسها لتنتقل إلى العربية بـ"كعك" ثم إلى اللغات الأجنبية مثل "Cake"، لتؤكد التأثير الحضاري لمصر عبر العصور.
تظهر نقوش مقابر طيبة ومنف، خاصة مقبرة الوزير "رخمي رع" من الأسرة الثامنة عشرة، مراحل صناعة الكحك بالتفصيل؛ من خلط العسل بالسمن، إلى إضافة الدقيق تدريجيًا، ثم تشكيله وخبزه في الأفران. ولم يكن الكحك مجرد حلوى احتفالية، بل ذُكر في متون الأهرامات كقرابين تقدم للآلهة طلبًا للبركة.
اليوم، عندما نصنع الكحك وننقشه بزخارفه المميزة في كل عيد، فإننا نعيد إحياء تراث مصري أصيل عمره آلاف السنين، ونؤكد أن مصر ليست فقط أم الدنيا، بل أم التقاليد التي ما زالت تلهم العالم حتى اليوم.
التعليقات الأخيرة