د. نادر على
في خطوة اعتبرها خبراء الطاقة أقوى رد عملي على تهديدات إسرائيل الأخيرة بوقف تصدير الغاز لمصر، أعلنت القاهرة توقيع اتفاق استراتيجي جديد مع شركة "إيني" الإيطالية لاستقبال كامل إنتاج حقل "كرونوس" القبرصي في المياه العميقة بالبحر المتوسط، بدءًا من عام 2027.
الاتفاق يقضي بنقل الغاز عبر بنية حقل ظهر العملاق إلى محطات الإسالة المصرية في دمياط، قبل إعادة تصديره إلى الأسواق الأوروبية المتعطشة للطاقة، وهو ما يضمن لمصر مصدرًا إضافيًا لنحو نصف مليار قدم مكعب يوميًا، فضلًا عن عوائد رسوم عبور تتراوح بين 1 و1.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية.
الخطوة تأتي في وقت حساس بعدما لوّحت تل أبيب بتجميد اتفاقيات الغاز مع مصر للضغط في ملفات سياسية مرتبطة بغزة، لتؤكد القاهرة برسالة واضحة أنها لا تعتمد على مصدر واحد وأن خطتها للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة تسير بثبات.
رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي شدد على أن الدولة تعمل وفق استراتيجية طويلة المدى لتأمين احتياجاتها من الغاز والكهرباء وضمان استقرار السوق المحلي، مع تعزيز مكانة مصر كمحور رئيسي في تجارة وتداول الطاقة بالشرق الأوسط.
ولم يتوقف الأمر عند حقل كرونوس، إذ كشفت وزارة البترول عن خطط لربط حقل "أفروديت" القبرصي بحلول 2028 بطاقة قد تصل إلى 800 مليون قدم مكعب يوميًا، ما قد يرفع إجمالي الغاز القبرصي الذي يمر عبر البنية التحتية المصرية إلى أكثر من 1.3 مليار قدم مكعب يوميًا.
هذه التطورات تمنح القاهرة قوة تفاوضية أكبر مع جيرانها ومع أوروبا، التي باتت تعتمد بشكل متزايد على الغاز المسال القادم من محطات إدكو ودمياط بعد الأزمة الروسية الأوكرانية.
الرسالة المصرية واضحة: مصر ليست تحت رحمة أي طرف، وتعمل بخطوات مدروسة لتأمين مستقبل الطاقة وتعزيز نفوذها كجسر يربط منتجي الغاز في شرق المتوسط بالمستهلكين في أوروبا.
التعليقات الأخيرة