د. نادر علي
وسط أروقة المتحف المصري، يقف تمثال الكاهن الكبير "رع نفر" وكأنه خرج لتوّه من الزمن، يراقبنا بملامح وقورة وألوان ما زالت نابضة بالحياة بعد مرور أكثر من 4500 عام.
"رع نفر" كان أحد أبرز رجال الدين في عصر الأسرة الخامسة، وكبير كهنة الإله "بتاح" في العاصمة منف، ما منحه مكانة استثنائية في المجتمع المصري القديم. المدهش أن له تمثالين مختلفين في المتحف المصري:
الأول رسمي، يظهر فيه مرتديًا باروكة ونقبة قصيرة كما كان يليق بمقام الكهنة الكبار في المناسبات الرسمية.
أما الثاني فهو طبيعي وعفوي أكثر، يظهر بشعره العادي ونقبة طويلة، كأنه عاد إلى منزله بعد يوم طويل من الطقوس والاحتفالات.
التمثالان مصنوعان من الحجر الجيري الملوّن، ويقف فيهما "رع نفر" بالوقفة الأيقونية الشهيرة:
رجله اليسرى متقدمة، رمز الحركة والحياة، ويداه مستقرتان على جانبيه في دلالة على الانضباط والهيبة، بينما ملامح وجهه تنطق بالهدوء وكأنه يحدّق بنا من قلب التاريخ.
تماثيل "رع نفر" ليست مجرد آثار صامتة، بل نافذة على عظمة الفن المصري القديم ودقته، وعلى قدرة المصريين القدماء على تجسيد الروح في الحجر، لدرجة تجعلك تشعر أن الزمن توقف أمامك للحظة.
التعليقات الأخيرة