محمود الحسيني
وسط مئات القطع الأثرية التي تملأ قاعات المتحف البريطاني في لندن، يظل حجر رشيد أحد أهم الرموز التاريخية المرتبطة بمصر، وأحد أكثر الآثار المصرية التي تثير الجدل حول شرعية وجودها خارج البلاد. لكن كيف خرج حجر رشيد من مصر؟
تعود القصة إلى عام 1799 ميلادية، أثناء وجود الحملة الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت في مصر. وبينما كان جنود فرنسيون يقومون بأعمال ترميم في قلعة قرب مدينة رشيد (روزيتا)، عثروا على لوح حجري أسود من البازلت، يحمل نقوشًا بثلاث لغات: الهيروغليفية والديموطيقية واليونانية.
أدرك الفرنسيون أن هذا الاكتشاف بالغ الأهمية، وأرسلوا الحجر إلى معهد مصر العلمي في القاهرة لتحليله. وكان هذا الحجر لاحقًا المفتاح الذي استخدمه العالم الفرنسي جان فرانسوا شامبليون لفك رموز اللغة الهيروغليفية بعد أكثر من عقدين.
لكن لم تستمر سيطرة الفرنسيين على الحجر طويلًا. ففي عام 1801، وبعد هزيمتهم أمام الجيش البريطاني في معركة أبو قير البحرية، اضطر الفرنسيون إلى توقيع اتفاقية استسلام، كانت من أبرز بنودها تسليم جميع الآثار التي عثروا عليها، بما في ذلك حجر رشيد.
نقل الإنجليز الحجر إلى بريطانيا، وتم وضعه في المتحف البريطاني عام 1802، حيث لا يزال معروضًا حتى اليوم. ومنذ ذلك الحين، أصبح الحجر في قلب الجدل حول نهب الآثار، وواحدًا من أبرز المطالبات المصرية في ملف استرداد التراث المنهوب.
يُذكر أن حجر رشيد لعب دورًا محوريًا في فهم الحضارة المصرية القديمة، لأنه كان يحتوي على نص واحد مكتوب بثلاث لغات، مما أتاح للعلماء مقارنة النصوص وترجمة اللغة الهيروغليفية لأول مرة.
ورغم مرور أكثر من قرنين على خروجه، لا تزال مصر تطالب رسميًا باستعادته، معتبرة أن ما حدث كان استيلاءً تم في ظروف احتلال لا تشرّع امتلاك أي دولة أجنبية لتراث ليس لها.
التعليقات الأخيرة